فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 430

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [سورة الأنعام: 110] الآية. فكيف يستجاز حمل هذه الآيات علي تسمية وتلقيب؟ وكيف يسوغ ذلك للبيب؟ والواحد منا لا يعجز عن التسميات والتلقيبات، فما وجه استيثار الرب بسلطانه؟ وحمل الجبائي وابنه هذه الآيات علي محمل بشيع مؤذن بقلة اكتراثهما بالدين، وذلك أنهما قالا: من كفر وسم اللّه قلبه سمة يعلمها الملائكة، فإذا ختموا علي القلوب تميزت لهم قلوب الكفار من أفئدة الأبرار. فهذا معني الختم عندهما، وما ذكراه مخالفة لنص الكتاب وفحوي الخطاب؛ فإن الآيات نصوص في أن اللّه تعالي يصرف بالطبع والختم عن سنن الرشاد من أراد صرفه من العباد؛ قال اللّه تعالي: وَجَعَلْنا عَلي قُلُوبِهِمْ أَكنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا [سورة الأنعام: 25] ، فاقتضت الآيات كون الأكنة مانعة من إدراك الإيمان. والسمة التي اخترعوا القول بها، لا تمنع من الإدراك.

وإلي متي نتعدي غرضنا في الاختصار، وقد وضح الحق وحصحص، واستبان عناد المخالفين في تأويلاتهم! واللّه الموفق للصواب. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت