فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 430

ثم قالوا: إذا كتب كلام الله تعالى بجسم من الأجسام، وانتظمت تلك الأجسام رسومًا ورقومًا، وأسطرًا وكلاما، فهي بأعيانها كلام الله تعالى القديم، وقد كان إذ ذاك جسما حادثًا، ثم انقلب قديمًا.

وقضوا بأن المرئي من الأسطر الكلام القديم، الذي هو حرف وصوت.

وأصلهم أن الأصوات، على تقطّعها وتواليها، كانت ثابتة في الأزل، قائمة بذات الباري، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا [1] . وقواعد مذهبهم مبنية على جحد الضرورات؛ فإنهم أثبتوا للكلام القديم على زعمهم ابتداء وانتهاء، وجعلوا منه سابقًا ومسبوقًا، فإن الحرف الثاني من كل كلمة مسبوق بالمتقدم عليه، وكل مسبوق مبتدأ وجوده، وباضطرار نعلم كون المفتتح وجوده حادثًا.

ولا خفاء بمراغمتهم لبديهة [2] العقول في حكمهم، بانقلاب الحادث قديمًا.

ومما يقرر افتضاحهم في مناكرة الحقائق، أن الحروف لو مثلت من بعض الجواهر فهي عين كلام الله تعالى عندهم، والحديد الذي صيغت [3] منه الحروف خارج عن كونه حديدًا. ونحن ندرك زُبر الحديد@

(1) ) ل نقص: علوا كبيرا، وما أثبتناه عن ح، م

(2) ) ح: بداية

(3) ) م: صيغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت