الاستحباب يعني بمعنى الاستعمال يكون محرم ولا مكروه؟ قال المصنف: (وتكره مباشرتها) معناها أنه لو استعمل من جهة الضبة فإنه لا يأثم لكن يكره له ذلك قال: (وتكره مباشرتها لغير حاجة) هب أن هناك حاجة لكي أشرب من هذا المكان هل هناك كراهة؟ لا كراهة، تزول. ما هي الحاجة؟ يعني يقولون مثلًا لو كانت الضبة في هذا المكان ولو شربت من جهة أخرى سيراق الماء فعند ذلك أنا محتاج أن أشرب من جهة الضبة فلا بأس تزول الكراهة. إذًا المسألة مسألة كراهة. انتهى المصنف من الآنية وانتقل إلى حكم ثياب الكفار وآنية الكفار:
قال عليه رحمة الله: (وتباح آنية الكفار ولو لم تحل ذبائحهم وثيابهم إن جهل حالها) الآن المصنف قال تباح، أنتم تعلمون أن الأحكام الشرعية التكليفية خمسة وهي: الواجب والمستحب والمحرم والمكروه و بينها المباح, فنلاحظ عبارات المصنف إذا قال: وتكره, ويجب, و يحرم, ويباح, فهذا التنبيه يجب أن يكون متقدم. إذًا: قول المصنف: وتباح آنية الكفار, 1, يعني الصحون والملاعق والكاسات وهكذا, قال: ولو لم تحل ذبائحهم: لأن الكفار أنواع, هناك كفار أهل كتاب, يهود ونصارى وهؤلاء تحل ذبائحهم, وهناك كفار غيرهم وهم كالمشركين وغيرهم كعبدة الأوثان ونحوهم وهؤلاء لا تحل ذبائحهم, فهل فرق المصنف بين هذه الأنواع؟ لم يفرق, يقول: آنية الكفار مباحة سواء كانوا يهود أو نصارى, أو غيرهم من المشركين, يعني الذين تحل ذبائحهم والذين لا تحل ذبائحهم, من هم الذين تحل ذبائحهم؟ اليهود والنصارى, والذين لا تحل ذبائحهم، ولو لم تحل ذبائحهم، لماذا تباح آنيتهم؟ لأن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يشربون في آنية الكفار, وتوضأ من مزادة مشركة وأكلوا في آنيتهم, والنبي صلى الله عليه وسلم أكل من طعام اليهود, فلو كانت آنيتهم نجسة ما أكل منها, فدل ذلك على أن آنيتهم على الأصل, ما هو الأصل