فصل
قال رحمه الله تعالى: (ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل أو البعض بطل العقد فيما لم يقبض) إذا افترق المتصارفان قبل قبض الكل فإذا باع الذهب بالفضة مثلا مائة جرام ذهب بخمسمائة جرام فضة فإن حصل القبض في الكل صح العقد أما إذا حصل القبض في البعض فأقبضه البعض وأخر البعض فيصح ما قبض، فمثلا مائة جرام ذهب بخمسمائة جرام فضة وحصل التقابض في المجلس فهذا سلم المائة جرام وهذا سلم الخمسمائة جرام فصح العقد لأننا نشترط في بيع الذهب بالفضة التقابض ولا نشترط التماثل، أما لو أنه لم يُسلمه مائة جرام ذهب بل سلمه خمسين والعقد على مائة جرام ذهب بخمسمائة جرام فضة فسلمه خمسين واستلم الخمسمائة وقال الخمسين جرام ذهب الباقية غدا إن شاء الله فهل نبطل العقد كله أم نصحح فيما قُبض؟ نصحح فيما قُبض فنقول أن الخمسين التي استلمها صح فيها العقد ويقابلها من الثمن مائتان وخمسون والباقي بطل ونُرجع له مائتان وخمسون لأنه اشترى منه مائتان وخمسون فقط ولم يشتر خمسمائة، وهذا معناه متى افترق المتصارفان قبل قبض الكل بطل الكل أو البعض بطل البعض الذي لم يُقبض وليس الذي قُبض، قال بطل العقد فيما لم يُقبض.
قال: (والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد) الدراهم من الفضة والدنانير من الذهب تتعين بالتعيين في العقد يعني لو قال بعتك مثلا هذه السلعة بهذه الدنانير أو بهذه الدراهم فعينها نفسها ولم يقل بمائة درهم فلو قال بمائة درهم أو بمائة دينار فيدفع مائة درهم من أي مكان أما إذا عينها وقال بهذا النقد فتعين هذا النقد وقال المصنف تعين ولا يجوز له أن يُبدله. مثلا لو قال هذه الساعة بهذا الدينار فأصبحت