الصورة الثالثة: قليل متغير، ما حكمه؟ نجس بالإجماع. قلنا أن الذي يتغير بالنجاسة هو بالإجماع نجس.
الصورة الرابعة: قليل غير متغير, ما حكمه؟ المذهب وجمهور أهل العلم يقولون بالنجاسة يستدلون بحديث القلتين: [إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث, لم ينجس] هذا منطوقه, ما مفهومه؟ مفهومه أنه إذا لم يبلغ القلتين فإنه يحمل الخبث وينجس, مفهوم المخالفة. هذا هو دليلهم, والمخالف في هذا كالإمام مالك وغيره من أهل العلم خلافا للجمهور, وهذه مسألة خلافية ولا نريد الخوض فيها الآن. الآن نحن مع المذهب وجمهور أهل العلم أن القليل إذا وقعت فيه النجاسة فإنه ينجس لمفهوم حديث القلتين وهناك أحاديث أخرى. يستدلون أيضا بحديث ولوغ الكلب: [إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا] قالوا هذا دليل على أن الماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة, لأن الكلب إذا ولغ في الإناء, فالإناء في الغالب لا يسع قلتين, والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط لغسل الإناء تغير الماء فدل ذلك عندهم أن بمجرد وقوع النجاسة في الماء القليل أنها تنجسه, واضح هذا الاستدلال؟ إذًا: هذه الأربع صور وعرفناها, بقيت أهم مسألة, التي سميتها بالمنعطف, فانتبهوا: القليل والكثير الذي حددناه بالقلتين على رأي المتقدمين من الحنابلة أن هذا القليل و الكثير قلتين في كل النجاسات ماعدا نجاسة الآدمي, ما هي نجاسة الآدمي؟ بوله وعذرته. فبول الآدمي وعذرته, القليل والكثير عندهم ليس بالقلتين. طيب بماذا؟ يقولون بالكثرة. إذا كثر واستبحر وأصبح كثير بحيث يشق نزحه, يصعب على الناس نزحه. نوضح هذه المسألة: القليل والكثير في كل النجاسات ما هو حدها؟ القلتين