فما هو السبب؟ يقول ابن بدران ذلك يعود لأحد أمرين, الأمر الأول: (عدم الذكاء الفطري وانتفاء الإدراك التصوري. وهذا لا كلام لنا فيه ولا في علاجه) . إذًا السبب الأول مرده الملكة والقدرة الخلقية, وما عنده من ذكاء ولا حفظ ولا قدرة على الفهم, يعني معناه هذا أمر خلقه الله سبحانه وتعالى فيقول ابن بدران هذا ما نعالجه لأن السبب قد يكون ضعف في أصل ملكة هذا الطالب وفي تكوين هذا الطالب أو في قدرته العقلية يعني ما يستطيع أن يفهم ولا أن يستوعب العلم والعلم يكون أصعب منه هذا جانب.
والسبب الثاني قال: الجهل بطريق التعليم وهذا قد وقع فيه غالب المعلمين فتراهم يأتي إليهم الطالب المبتدئ ليتعلم النحو مثلا فيشغلونه بالكلام على البسملة ثم على الحمدلة أيامًا بل شهورًا ليوهموه سعة مداركهم وغزارة علمهم ثم إذا قدر له الخلاص من ذلك أخذوا يلقنونه متنا أو شرحا بحواشيه وحواش حواشيه ويحشرون له خلاف العلماء ويشغلونه بكلام من رد على القائل وما أجيب به على الرد ولا يزالون يضربون له على ذلك الوتر حتى يتركز في ذهنه ـ ما الذي يتركز في ذهن الطالب ـ حتى يتركز أن نوال هذا الفن من قبيل الصعب. يترسخ في ذهن الطالب أن هذا العلم يحتاج إلى كرامة حتى يحصل عليه يحتاج إلى أمر خارق إلى معجزة إلى ولاية , يكون ولي من أولياء الله الصالحين حتى يحصل له العلم. هذا ليس صحيحًا كلام غير صحيح. قال: (حتى يتركز في ذهنه أن هذا الفن من قبيل الصعب الذي لا يصل إليه إلا من أوتي الولاية وحضر مجلس القرب والاختصاص) .