قلنا بأن المجاور إذا أثر برائحته على الماء لا يضر, لأنه ما حصل فيه مزج فهذه الصورة بهذا الاعتبار ما حصل فيها مزج. والصورة الثانية أنها تشبه الممازج. المذهب: أنها تشبه المجاور ولا تشبه المممازج. أما الخلاف فموجود, فمن أهل العلم من يقول: إذا دخلت في الماء فإنها تشبه الممازج ومنهم من يقول: هي ليست مثل الممازج, والمذهب أنها ليست مثل الممازج. إذًا: عندنا ثلاث مراحل: مجاور أثر في الماء: حكمه طهور، غير مخالط ـ ومعنى غير مخالط أننا أخذنا هذا المجاور السابق وألقيناه في الماء ـ حكمه طهور، ممازج: حكمه طاهر. وسيأتي في الطاهر.
ملخص: إما مجاور خارج الماء أو نأخذه ونضعه في الماء فيذوب فيه أو لا يذوب, فإن ذاب سلبه الطهورية, وإلا لم يسلبه الطهورية. إذًا: كم صور التغير التي لا تضر؟ الجواب: أربعة: المتغير بطول المكث ـ المتغير بما يشق صون الماء عنه ـ المتغير بالمجاورة ـ المتغير بغير ممازج.
الصورة الخامسة والأخيرة: إذا تغير الماء بالملح المائي ـ وهو الملح الذي يستخرج من البحر ـ وهناك غيره وهو الملح الجبلي المعدني الذي يستخرج من البر. فلو أن الملح المائي وضعناه في الماء فغير الماء فهل هذا التغيير يسلبه الطهورية أم لا؟ وصورة أخرى: أتينا بملح معدني فوضعناه في الماء فغيره فهل يسلبه الطهورية أم لا؟ المعدني يسلبه, والمائي: أيضًا متردد بين أصلين, فهل نقول بأن الملح المائي أيضا يسلبه مثل المعدني؟ أم نقول لا يسلبه لأن الملح المائي جاء من البحر و هذا الملح نفسه كان في البحر فلم يسلب البحر الطهورية؟ المذهب على أن الملح المائي لا