فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 2650

قال السبكي: والوافي بالاختصار أن يقول: فإن قال: (وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر) ، أو قال: (هو مقرٌّ لك) .. صح، ولو صالح لنفسه في الحالة الأولى .. صح، ولو أسقط قوله: (لك) ، فقال: (وهو مقر) .. صح، لكن فيه إسقاط المسألة الثانية؛ أعني: إقراره في الباطن، والإتيان بالأولى، وهو الإقرار ظاهرًا، ولو بقينا ما في"المنهاج".. انعكس الحال، وسقط الشراء لنفسه من المسألة الأولى، وهي: الإقرار ظاهرًا، وذكره في الثانية، وهي: الإقرار باطنا، وليس ذلك في"المحرر"ولا في"الشرح"و"الروضة". انتهى.

وقال شيخنا الإسنوي: كلامه يقتضي أنه لا فرق في الصحة بين أن يقر ظاهرًا أو باطنًا، وهو في الظاهر مسلم، وأما في الباطن: فلم يصرح الرافعي ولا"المصنف"بحكمه في شيء من كتبهما، حتى في"المحرر"، وصرح بها الإمام، واقتضى كلامه: أنه كشراء المغصوب، وهو واضح. انتهى [1] .

ثم محل الصحة: ما إذا كان المُدَّعى عينًا، فإن كان دينًا .. فهو بيع الدين لغير من هو عليه، وقد تقدم في"المنهاج"أن الأظهر: بطلانه [2] ، وصحح في"الروضة"من زوائده: صحته، وقد تقدم [3] .

وقول"المنهاج"في هذه الصورة: (وكأنه اشتراه) قال شيخنا ابن النقيب: إنه أحسن من قوله في"الروضة": (كما اشتراه) فإنه شراء حقيقة، فلا معنى للتشبيه [4] .

قلت: التشبيه موجود في العبارتين معًا، والمراد: كما لو اشتراه بلفظ الشراء لا بلفظ الصلح، والله أعلم.

2266 - قول"التنبيه" [ص 104] : (فإن قال:"هو لك وصالحني عنه على أن يكون لي".. جاز) محله: ما إذا كان قادرًا على انتزاعه لأنه مغصوب؛ ولذلك قال"المنهاج" [ص 260] : (فهو شراء مغصوب، فيفَرَّقُ بين قدرته على انتزاعه وعدمها) وهو معنى قول"التنبيه"عقبه [ص 104] : (فإن سلم له .. انبرم، وإن لم يسلم .. رجع فيما دفع) أي: إن سلم له بقبضه من غاصبه .. انبرم؛ أي: لزم، وإن لم يسلم لعجزه عن قبضه .. رجع فيما دفع إن اختار فسخ العقد، ولكنها عبارة غير مفصحة عن المقصود.

وقد أورد شيخنا الإسنوي وغيره على"التنبيه": أن عبارته تتناول ما إذا كان دينا مع أنه باطل

(1) انظر"نهاية المطلب" (6/ 457) ، و"السراج على نكت المنهاج" (3/ 267، 268) .

(2) المنهاج (ص 225) .

(3) الروضة (3/ 514) .

(4) السراج على نكت المنهاج (3/ 268) ، وانظر الروضة (4/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت