وقال شيخنا الإسنوي في"تصحيحه": الصواب: بطلان صلح الأجنبي عن الدين أيضًا إذا أنكره المدعى عليه حتى يقول الأجنبي للمدعي: (حقك ثابتٌ) [1] .
ثانيها: مقتضى عبارتهم جميعًا: أنه لا يكفي قوله: (وكلني في مصالحتك) ، وهو ماش على الأصح في أن قوله: (صالحني عما تدعيه) ليس إقرارًا، فإن قلنا: إنه إقرار .. فقياسه: الاكتفاء بالوكالة هنا، ويوافقه تصحيح الماوردي الصحة فيما لو قال المنكر للأجنبي: (وكلتك في الصلح) لقطع الخصومة [2] .
ثالثها: أنه اكتفى بقوله: (هو لك) ، وكذا ذكره القاضي أبو الطيب، وصححه الماوردي [3] ، وسكت عليه النووي في"تصحيحه"، والذي في"المنهاج"و"الحاوي"أن يقول: (هو مقر لك) [4] ، وحمل ابن يونس كلام"التنبيه"عليه، وفي"الروضة"وأصلها: لو قال في العين: هو منكر، ولكنه مبطل، فصالحني له على عبدي هذا؛ لتنقطع الخصومة بينكما .. فوجهان، قال الإمام: أصحهما: لا يصح؛ لأنه صلح إنكار، فإن كان دينًا .. فالمذهب: القطع بالصحة، والفرق: أنه لا يمكن تمليك الغير عين مال بغير إذنه، ويمكن قضاء دينه بغير إذنه [5] .
رابعها: في"الروضة"من زوائده: لو قال: (صالحني عن الألف الذي لك على فلان على خمس مئة) .. صح، سواء كان بإذنه أم لا؛ لأن قضاء دين غيره بغير إذنه جائز. انتهى [6] .
وهذا يقتضي أنه لا يعتبر التوكيل في المصالحة، وهو إن صح وارد على"المنهاج"و"الحاوي"أيضًا.
واعلم: أن عبارة"المنهاج"في هذه المسألة [ص 260] : (فإن قال:"وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك".. صح) ، ثم قال: (ولو صالح لنفسه والحالة هذه .. صح) ، وعبارة"المحرر": (فإن قال الأجنبي:"إن المدعى عليه وكلني في الصلح وهو مقرٌّ في الظاهر، أو غير مقر إلا أن الأجنبي قال: إنه أقر عندي ووكلني .. صح الصلح، وإن صالح لنفسه والمدعى عليه مقرٌ .. صح) [7] ."
(1) تذكرة النبيه (3/ 126، 127) .
(2) انظر"الحاوي الكبير" (6/ 374) .
(3) انظر"الحاوي الكبير" (6/ 374) .
(4) الحاوي (ص 315) ، المنهاج (ص 260) .
(5) الروضة (4/ 200، 201) ، وانظر"نهاية المطلب" (6/ 457، 458) .
(6) الروضة (4/ 200) .
(7) المحرر (ص 183) .