ثانيها: أنَّه لا يتعين الفسخ، فلو باع من الراغب بالزِّيادة من غير فسخ .. صح على الأصح، فلو قال: (يخير بين الفسخ والبيع بلا فسخ) .. لكان أولى، بل قد يقال: البيع له بدون فسخ أحوط؛ لأنه قد يفسخ ويرجع الراغب، لكن الفسخ مجزوم به، والبيع قبل الفسخ مختلف فيه.
ثالثها: لو لم يعلم العدل بالزِّيادة حتَّى انقضى الخيار والزِّيادة مستقرة .. فقال السبكي: الأقرب عندي: تبيّن الفسخ، لكني لم أر من صرح به. انتهى.
فإن صح ما ذكره .. ففي هذه الصورة ينفسخ من غير فسخ.
2099 - قولهم: (ومؤنة المرهون على الراهن) [1] أورد عليه: أنَّه يستثنى من ذلك: المؤن المتعلقة بالمداواة، كالفصد والحجامة، وتوديج الدابة وهو بمنزلة الفصد في الآدميين والمعالجة بالأدوية .. فلا تجب عليه.
وجوابه: أن هذه لا تسمى مؤنة، فلم يتناولها كلامهم، وقد ذكرها"المنهاج"عقبه بقوله [ص 246] : (ولا يُمنعُ الراهنُ من مصلحة المرهون، كفصدٍ وحجامةٍ) فدل على عدم دخولها فيما تقدم.
2100 - قول"المنهاج" [ص 246] : (ويُجبرُ عليها لحق المرتهن على الصحيح) فيه أمران:
أحدهما: أن الأحسن: حذف الواو فقط، أو حذفها مع المعطوف بها؛ لأنه حشو، ويوهم أن الخلاف مخصوص بالإجبار، وا لوجوب مجزوم به، وليس كذلك، ذكره شيخنا الإسنوي.
قال شيخنا ابن النقيب: وعبارة"الروضة"قد توهمه أيضًا، فإنه قال: مؤنة الرَّهْن على الراهن، ثم قال: وحكى الإمام والمتولي وجهين في أن هذه المؤن، هل يجبر عليها الراهن من ماله؟ أصحهما: الإجبار [2] .
ثانيهما: كذا في"الروضة"وأصلها، حكاية هذا الخلاف وجهين [3] ، لكنه حكاه في"المحرر"قولين [4] .
2101 - قوله: (ولا يُمنع الراهن من مصلحة المرهون، كفصدٍ وحجامةٍ) [5] أي: وختان، وقد ذكره"الحاوي" [6] ، ومحله: في وقت اعتدال الهواء إذا لم يكن به عارض يخاف من الختان معه، وكان يندمل قبل الحلول، أو لا تنقص القيمة به مع عدم الاندمال، قال في"الروضة":
(1) انظر"التنبيه" (ص 101) ، و"الحاوي" (ص 304) ، و"المنهاج" (ص 246) .
(2) السراج على نكت المنهاج (3/ 197) ، وانظر"نهاية المطلب" (6/ 254) ، و"الروضة" (4/ 93) .
(3) الروضة (4/ 93) .
(4) المحرر (ص 169) .
(5) انظر"المنهاج" (ص 246) .
(6) الحاوي (ص 301) .