يكون منهما، وهو متضمن للإذن، والجواب: أن إذن المرتهن في البيع إنما يصح بعد القبض، والراهن يصح إذنه قبله.
2096 - قول"المنهاج" [ص 246] : (ولو تَلِفَ ثمنهُ في يَدِ العدلِ، ثم استُحِقَّ المرهُون، فإن شاء المشتري .. رجع على العدلِ، وإن شاءَ .. رَجَعَ على الراهنِ، والقرار عليه) فيه أمور:
أحدها: أن مقتضى إطلاقه أنَّه لا فرق بين أن يكون التلف بتفريط من العدل أو بغير تفريط منه، وصَوَّرَهُ الإمام بما إذا كان بغير تفريط [1] ، ومقتضاه: أنَّه إذا تلف بتفريط .. اختصاص الضمان بالعدل، قال السبكي: وهو الأقرب.
ثانيها: هذا هو المجزوم به في"المحرر"و"الروضة"وأصلها هنا [2] ، وحكوا في (الوكالة) أوجهًا، قيل: القرار على العدل، وقيل: لا يرجع مَنْ غَرمَ، وقيل: يطالب الراهن فقط ولا رجوع له، وقيل: يطالب العدل فقط وله الرجوع، وقيل: لا رجوع له [3] .
قال السبكي: وهو القياس؛ لأن الموكل - الذي هو الراهن - لم يضع يده على الثمن، والعقد فاسد، فلا يتعلق به عهدة، وحينئذ .. فالقول: بتضمينه مشكل جدًا، وإن قاله الجمهور.
ثالثها: محل الرجوع على العدل: إذا لم يكن مأذونا من جهة الحاكم، فإن كان لموت الراهن أو غيبته .. فالأصح: أنَّه يرجع على الراهن فقط إن كان حيًا، وإلَّا .. ففي تركته، ولا يكون العدل طريقًا في الضمان.
2097 - قوله: (ولا يبيعُ العدلُ إلَّا بثمن مِثلِهِ حالًا من نقد البلد) [4] يوهم أن الراهن والمرتهن ليسا كالعدل، والمتجه: إلحاقهما به، فلو عبر بقوله: (ولا يباع) .. لكان أعم، قاله شيخنا الإسنوي.
قال شيخنا ابن النقيب: قد يقال: إنهما إذا اتفقا على بيعه بشيء .. لا اعتراض عليهما؛ لأن الحق لا يعد وهمًا، والله أعلم [5] .
2098 - قوله: (فإن زادَ راغبٌ قبل انقضاءِ الخيار .. فليفسغ وليبعهُ) [6] فيه أمور:
أحدها: أنَّه يشمل خيار الشرط، فهو أحسن من قول"المحرر"و"الشرح": قبل التفرق [7] ، فإن حكم الخيارين سواء، كما في زيادة"الروضة"عن"الشامل"وغيره [8] ، وهو واضح.
(1) انظر"نهاية المطلب" (6/ 187) .
(2) المحرر (ص 168) ، الروضة (4/ 91) .
(3) انظر"الروضة" (4/ 328) .
(4) انظر"المنهاج" (ص 246) .
(5) انظر"السراج على نكت المنهاج" (3/ 196) .
(6) انظر"المنهاج" (ص 246) .
(7) المحرر (ص 169) ، فتح العزيز (4/ 503) .
(8) الروضة (4/ 93) .