وذلك يرد على قول"المنهاج"أيضًا [ص 216] : (الثمن في الذمة) .
رابعها: أطلق الثلاثة اشتراط الأجل، وقال الروياني: لو أجل الثمن ألف سنة .. بطل العقد؛ للعلم بأنه لا يعيش هذه المدة [1] ، قال الرافعي: فعلى هذا يشترط في صحة الأجل: احتمال بقائه إليه [2] .
قال النووي: لا يشترط احتمال بقائه إليه، بل ينتقل إلى وارثه، لكن التأجيل بألف سنة وغيرها مما يبعد بقاء الدنيا إليه فاسد [3] .
قلت: إنما ينتقل إلى الوارث مؤجّلًا إذا كان الذي مات هو البائع، أما إذا مات المشتري .. فإنه يحل الدين ويسقط الأجل، فأيّ فائدة في أجل يقطع بسقوطه قبل انتهائه؟ !
خامسها: لو قال: (صح الشرط) .. كان أحسن من قوله: (لم يفسد العقد) فإنه لا يلزم من عدم فساد العقد صحة الشرط.
سادسها: لا بد من تقييد الرهن بأن يكون غير المبيع، فلو شرطا رهنه .. لم يصح على المذهب؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط؛ ولذلك قال"الحاوي" [ص 267] : (ورهن غير المبيع) ، ولم يتعرض"المنهاج"أيضًا لذكر ذلك هنا.
1755 - قول"التنبيه" [ص 90] : (وإن شرط العتق في العبد .. لم يفسد العقد) فيه أمور:
أحدها: لا يلزم من كون العقد لا يفسد أن يصح الشرط؛ ولذلك قال"المنهاج" [ص 216] : (فالمشهور: صحة البيع والشرط) ، وهو مفهوم من قول"التنبيه" [ص 90] : (فإن امتنع من العتق .. أجبر عليه) .
ثانيها: تناول كلامه ما إذا شرط مع العتق الولاء للبائع، والبيع في هذه الصورة باطل، وقد ذكرها"المنهاج"، إلا أنه عطفها على ما عبر فيه بالأصح [4] ، فاقتضى أن الخلاف فيها وجهان، وعبر في"الروضة"بقوله: المذهب، وبه قطع الجمهور [5] ، ولم يتعرض لها"الحاوي"، فهي واردة عليه أيضًا.
ثالثها: وتناول كلامه أيضًا ما إذا شرط إعتاقه بعد شهر مثلًا، والأصح فيها: البطلان، وقد ذكرها"المنهاج"و"الحاوي" [6] .
(1) انظر"بحر المذهب" (6/ 147) .
(2) انظر"فتح العزيز" (4/ 107) .
(3) انظر"الروضة" (3/ 399) .
(4) المنهاج (ص 216) .
(5) الروضة (3/ 403) .
(6) الحاوي (ص 267) ، المنهاج (ص 216) .