أحدهما: أن الأحسن: أن يقول: ويستحب ألَّا يذكر ما أحرم به في تلبيته؛ فإنه لا يلزم من عدم استحباب الذكر استحباب عدم الذكر.
ثانيهما: محل ذلك: في غير التلبية الأولى، فيستحب في الأولى التي عند الإحرام تسمية ما أحرم به، حكاه في"شرح المهذب"عن الشيخ أبي محمد، وجزم به ابن الصلاح في"المناسك"والنووي في"الأذكار"، وصوبه السبكي [1] ، قال في"المهمات": لكن في"التقريب"عن النص في"الإملاء"وغيره: أنه لا يستحب التعيين في التلبية الأولى أيضًا، فثبت أن الصواب: هو الإطلاق. انتهى.
واعلم: أنهم عللوا كونه لا يذكر ما أحرم به في تلبيته: بأن إخفاء العبادة أفضل، قال في"المهمات": وهو تعليل عجيب؛ فإن الحج والعمرة من العبادات التي لا يتأتى فيها الإخفاء، سلمنا، لكن إظهار العبادة الواجبة أفضل، فينبغي التفرقة.
1429 - قول"الحاوي" [ص 244] : (والسنة الغسل للإحرام ولو في الحيض) كذا النفاس، فلو لم يذكر هذه الزيادة كما في"التنبيه"و"المنهاج".. لكان أبعد من الإيهام، ومقتضى إطلاقهم استحبابه للمجنون والصبي غير المميز، قال في"المهمات": وهو صحيح.
1430 - قول"التنبيه" [ص 71] : (فإن لم يجد الماء .. تيمم) كذا لو امتنع استعماله لمرض أو احتاج إليه لعطش، فلو قال: (فإن عجز) كما في"المنهاج"و"الحاوي" [2] .. لكان أحسن، فإن وجد بحض ما يكفيه .. توضأ، حكاه الرافعي عن"التهذيب"، وأقره [3] ، واعترضه النووي، فقال: إن أراد: يتوضأ، ثم يتيمم .. فحسن، وإن أراد: الاقتصار على الوضوء .. فليس بجيد؛ لأن المطلوب الغسل، فالتيمم يقوم مقامه دون الوضوء. انتهى [4] .
ونص الشافعي يقتضي الاقتصار على الوضوء؛ حيث قال: (فإن لم يجد ماء يكفيه للغسل .. توضأ، فإن لم يجد ماء بحالٍ .. تيمم) فيقوم ذلك مقام الغسل والوضوء، حكاه المحاملي والماوردي [5] .
1431 - قولهم: (ولدخول مكة) [6] يستثنى منه: ما إذا خرج من مكة، فأحرم بالعمرة من التنعيم، واغتسل لإحرامه، ثم أراد دخول مكة .. فلا يغتسل، بخلاف ما إذا أحرم من مكان
(1) المجموع (7/ 204) ، الأذكار (ص 153) .
(2) الحاوي (ص 244) ، المنهاج (ص 195) .
(3) التهذيب (1/ 381، 382) ، وانظر"فتح العزيز" (3/ 376) .
(4) انظر"الروضة" (3/ 69) .
(5) انظر"الحاوي الكبير" (1/ 223) .
(6) انظر"التنبيه" (ص 20) ، و"الحاوي" (ص 244) ، و"المنهاج" (ص 195) .