ثانيها: مقتضى تعبيرهم بالتمرات: ألا تحصل السنة إلا بثلاث تمرات؛ لأن التمر جمع، وأقله: ثلاث، ونص على ذلك في"حرملة"، كما نقله القاضي أبو الطيب، فقال: يستحب أن يفطر على تمرات أو حسوات من ماء، وصرح به الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الماء، لكن عبر القاضي والمتولي بتمرة.
ثالثها: قال الروياني: إن فقد التمر .. فحلو آخر، فإن فقده .. فماء [1] .
وقال القاضي الحسين: الأولى في زمننا: أن يفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر؛ لكثرة الشبهات، قال النووي: وهما شاذان، والصواب: التمر، ثم الماء [2] .
وقال المحب الطبري: من هو بمكة يستحب له الفطر على ماء زمزم، ولو جمع بينه وبين التمر .. فحسن.
1299 - قول"الحاوي" [ص 227، 228] : (وتأخير السحور) محله: ما لم يخش من التأخير طلوع الفجر، وقد ذكره"التنبيه"و"المنهاج" [3] ، ويدخل وقته بنصف الليل، كما ذكره الرافعي في (الأيمان) عن العبادي، وجزم به في"شرح المهذب"هنا [4] ، وفي"المهمات"عن ابن أبي الصيف: بدخول السدس الأخير.
1300 - قول"المنهاج" [ص 182] : (وليصن لسانه عن الكذب والغيبة) و"التنبيه" [ص 67] : (وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الشتم والغيبة) يقال عليه: هذا واجب مطلقا، فكيف يُعَد تركه من آداب الصوم؟
وجوابه: أنه يتأكد وجوبه في حقه لكونه يبطل ثواب الصوم، وهذا معنى ما ورد من أن الغيبة تفطر الصائم، وقد يقال: لام الأمر في عبارة"المنهاج"تدل على الوجوب، وقول"التنبيه": (ينبغي) لا ينافي الوجوب، ومنه قوله: (وينبغي أن يكون القاضي ذكرًا ... إلى آخره) [5] ، وقد قال النووي في"الدقائق": هذه لام الأمر؛ أي: يلزمه ذلك، وهو مراد"المحرر"وإن أوهمت عبارته غيره [6] .
وقال في"المهمات": ينبغي تأويله على الحالة التي يجوز تعاطي هذه الأشياء فيها؛ كالكذب للحاجة، والغيبة للتظلم، ونحوه.
(1) انظر"بحر المذهب" (4/ 301) .
(2) انظر"المجموع" (6/ 383) .
(3) التنبيه (ص 67) ، المنهاج (ص 182) .
(4) فتح العزيز (12/ 352) ، المجموع (6/ 379) .
(5) انظر"التنبيه" (ص 25) .
(6) الدقائق (ص 55) .