وألحق في"المهمات"بذلك ما له سبب؛ كصوم الاستسقاء إذا لم يأمر به الإمام، وهو قياس اشتراطه في الصلاة.
1263 - قول"المنهاج" [ص 179] : (وفي الفرضية الخلاف المذكور في الصلاة) كذا في"الروضة"وأصلها [1] ، وظاهره: تصحيح الاشتراط، وعليه مشى"الحاوي" [2] ، لكن صحح في"شرح المهذب": عدم الاشتراط، وحكاه عن تصحيح الأكثرين، وفرق بينهما بأن صوم البالغ رمضان لا يكون إلا فرضًا بخلاف صلاته الظهر؛ فإن المعادة نفل [3] .
ورده السبكي باشتراط نية الفرض في المعادة على الأصح، وإن علل في الصلاة بتميزها عن ظهر الصبي .. فالصوم كذلك.
وظاهر"التنبيه": عدم اعتبار نية الفرضية؛ فإنه لم يذكره، وظاهر كلامهم: أنه لو تسحر للصوم، أو شرب لدفع العطش نهارًا، أو امتنع من الأكل مخافة الفجر .. لم يكن ذلك نية، وبه صرح صاحب"العدة"، وقال أبو العباس الجرجاني: إنه نية، قال الرافعي: وهو الحق إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها؛ لأنه إذا تسحر ليصوم يوم كذا .. فقد قصده [4] .
1264 - قول"المنهاج" [ص 179] : (ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غدٍ عن رمضان إن كان منه، فكان منه .. لم يقع عنه) ليس قوله: (إن كان منه) قيدًا، فلا فرق بين أن يقول: إن كان منه أم لا بعد كونه غير معتقد أنه من رمضان؛ فإن غير المعتقد لا يتأتى منه الجزم بالنية، فهو متردد وإن لم يأت بصيغة التردد، وخالف في الأولى المزني [5] ، وفي الثانية وجه، حكاه صاحب"التقريب"، ونقل شيخنا الإمام البلقيني عن نص الشافعي - رضي الله عنه - في اختلاف العراقيين أنه قال: وإذا أصبح يوم الشك من شهر رمضان، وقد بيّت الصوم من الليل على أنه من رمضان .. فهذه نية كاملة له تؤدي عنه ذلك اليوم إن كان من رمضان، وإن لم يكن من رمضان .. أفطره، ثم قال الربيع: قال الشافعي في موضع آخر: لا يجزئه؛ لأنه صام على الشك [6] .
1265 - قوله: (إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به؛ من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء) [7] فيه أمور:
(1) الروضة (2/ 350) .
(2) الحاوي (ص 225) .
(3) المجموع (6/ 299) .
(4) انظر"فتح العزيز" (3/ 184) .
(5) انظر"مختصر المزني" (ص 65) .
(6) انظر"الأم" (7/ 145) .
(7) انظر"المنهاج" (ص 179) .