1116 - قول"المنهاج" [ص 165] : (وما سُقِيَ بنضحٍ أو دولابٍ أو بماءٍ اشتراه: نصفه) فيه أمور:
أحدها: بقي عليه: ما سقي بناعور، وهو: ما يديره الماء بنفسه؛ ففيه: نصف العشر أيضًا، وقد ذكره"الحاوي" [1] ، وما سقي بدالية، وهي: المَنْجَنُون تديرها البقرة، وقد ذكرها"التَّنبيه" [2] .
ثانيها: مسألة السقي بماء اشتراه، محكية في"الروضة"عن ابن كج فقط [3] ، وعبارة"المحرر": (فقد ذُكِرَ أن الواجب: نصف العشر) [4] ففي جزم"المنهاج"بذلك نظر.
ثالثها: في معناه: السقي بماء غصبه، كما حكاه الرافعي عن ابن كج، وعلله: بأنه مضمون، واستحسنه الرافعي [5] ، وخرجه شيخنا الإمام جمال الدين على وجهين، حكاهما القاضي حسين في"أسرار الفقه"فيما لو علفها بعلف مغصوب، هل ينقطع السوم؟ ، وقول"الحاوي" [ص 212] : (وإن سُقِيَ بنضحٍ وناعورٍ ودولابٍ .. فنصفه) يرد عليه: السقي بماء مشترى أو مغصوب إن صح ذلك، وبالدالية، ولا يرد شيء من ذلك على قول"التَّنبيه" [ص 58] : (وما سقي بمؤنة؛ كالنواضح والدوالي .. يجب فيه: نصف العشر) لأنه ذكر ضابطًا يتناول جميع الصور، وذكر له مثالين، والله أعلم.
1117 - قول"التَّنبيه" [ص 58] : (فإن سقي نصفه بهذا ونصفه بذاك .. وجب فيه ثلاثة أرباع العشر) ، قال في"الكفاية": ظاهره: أنَّه سُقِيَ نصف النابت بماء السماء، ونصفه الآخر بالنضح، ولم أره لغيره، والمنقول: أن في المسقي بماء السماء: العشر، وغيره: نصفه، وقد يزيد المجموع على ثلاثة أرباعه لزيادة ثمرة أحدهما، والمراد: ما لو سُقِيَ الكل بالماءين سواء. انتهى.
ولذلك عبر"المنهاج"بقوله [ص 165] : (وما سُقِيَ بهما سواء: ثلاثة أرباعه) ، وهو داخل في قول"الحاوي" [ص 212] : (وإن سُقِيَ بهما .. قُسِّط) ويمكن ردّ كلام"التَّنبيه"إليهما؛ بأن يكون معناه: وإن سقي نصف السقي بهذا ونصفه بذاك، مسعود الضمير على السقي لا على الزرع، ويكون قوله: (نصفه) في الموضعين منصوبًا نصب المصدر.
1118 - قول"التَّنبيه" [ص 58] : (فإن سقي بأحدهما أكثر .. ففيه قولان، أحدهما: يعتبر فيه حكم الأكثر، والثَّاني: يجب في الجميع بالقسط) الثَّاني هو الأصح، وقد يفهم كلامه أن النظر لعدد
(1) الحاوي (ص 212) .
(2) التَّنبيه (ص 58) .
(3) الروضة (2/ 245) .
(4) المحرر (ص 95) .
(5) انظر"فتح العزيز" (3/ 72) .