شرح للاستيطان وبيان له، لا قيد فيه، وذلك يدل على أن المقيم غير المستوطن لا تنعقد به وإن وجبت عليه، وهو الأصح، ولكن توقف فيه السبكي وقال: لم يتضح عندي دليل عليه، ومال إلى قول ابن أبي هريرة: أنها تنعقد به؛ لوجوبها عليه قطعًا، قال: ولو أنا فرضنا أربعين مقيمين في بلد ليس فيها غيرهم ولم يستوطنوها: فإن لم نوجب عليهم الجمعة .. كان تخصيصًا للحديث الدال على إيجابها على المقيم، وإن أوجبناها عليهم .. وجب انعقادها بهم.
817 -قول"المنهاج" [ص 134] : (والصحيح: انعقادها بمرضى) عبر في"الروضة"بالمشهور [1] ، فاقتضى أن الخلاف قولان.
818 -قوله: (ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة .. لم يحسب المفعول في غيبتهم) [2] إنما يجب إسماع الخطبة تسعة وثلاثين على الأصح، كما ذكره في قوله: (وأن الإمام لا يُشْتَرط كونه فوق الأربعين) [3] ، فعلى هذا: لو كان معه أربعون غيره فانفض منهم واحد .. فقد انفض بعض الأربعين، وهذا لا يضر في الأصح.
فإن حمل كلامه على الأربعين المعهودين الذين أحدهم الإمام .. أشكل عليه أن هؤلاء لا يتصور انفضاض كلهم إلا والإمام معهم، ولا يرد ذلك على"الحاوي"لتعبيره بعد ذكر الأربعين بقوله [ص 189] : (وإن نقصوا) ، ولم يذكر"التنبيه"الانفضاض في الخطبة.
819 -قول"المنهاج" [ص 134] : (وإن انفضوا في الصلاة .. بطلت) هو معنى قول"التنبيه" [ص 44] : (وإن نقصوا عن الأربعين .. أتمها ظهرًا في أصح الأقوال) .
فعنى قول"المنهاج": (بطلت) أي: الجمعة، لا أصل الصلاة، والمراد: انفضاض مسمى العدد المعتبر، لا الذين حضروا الخطبة، فلو أحرم بأربعين ثم لحق أربعون لم يسمعوا الخطبة ثم انفض الأولون .. لم تبطل، ولو أحرم أربعون عقب انفضاض الأولين على الاتصال .. كفى إن كان اللاحقون سمعوا الخطبة، وإلا .. فلا.
وقد ذكر"الحاوي"الصورتين [4] ، قال في"المهمات": (سيأتي أن المفارقة هنا في الركعة الثانية على القولين في المفارقة في سائر الصلوات؛ لأن الجمعة تدرك بركعة، والأصح: الجواز، فالانفضاض لا بد أن يفصل فيه: هل هو بإبطال الصلاة أو بالانفراد؟ ) انتهى.
820 -قول"المنهاج" [ص 134] : (وتصح خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر إذا تم العدد
(1) الروضة (2/ 7) .
(2) انظر"المنهاج" (ص 134) .
(3) انظر"المنهاج" (ص 134) .
(4) الحاوي (ص 189) .