نعم؛ قد يرد عليهم جميعًا ما لو انهدمت وأقاموا بقصد أن يعمروا، ولا خلاف أنهم يجمعون كما في"شرح المهذب" [1] .
قال القاضي أبو الطيب: ولا تنعقد عند الشافعي في غير الأبنية إلا في هذه المسألة، وكلامهم يفهم أيضًا: عدم صحتها خارج البلد في كُنٍّ أو ساحة، وكذا أطلقه الأصحاب، وحمله السبكي على ما إذا لم يُعَد الكُنُّ من القرية، قال: أما إذا عُدّ منها عرفًا .. فينبغي صحة إقامة الجمعة فيه وإن انفصل عن بقية عمرانها، وعليه يدل نص الشافعي. انتهى [2] .
810 -قول"المنهاج" [ص 133] : (ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدًا .. فلا جمعة في الأظهر) أي: لا تجب عليهم الجمعة، كذا في"الشرح"و"المحرر" [3] ، أو فلا تصح منهم الجمعة كما في"الروضة" [4] ، والحكمان صحيحان؛ لا تجب عليهم الجمعة، ولا تصح منهم، وصرح به في"شرح المهذب" [5] .
811 -قول"التنبيه" [ص 44] : (الخامس: ألاَّ يكون قبلها ولا معها جمعة أخرى) يستثنى من ذلك: ما إذا كبرت البلد وعسر اجتماعهم في مكان كما صححه الرافعي والنووي [6] ، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [7] ، لكن ظاهر نص الشافعي يقتضي الامتناع مطلقًا، وهو المختار.
وقال السبكي: إنه الصحيح مذهبًا ودليلًا.
812 -قول"التنبيه" [ص 44] : (فإن كان الإمام مع الثانية .. ففيه قولان، أحدهما: أن الجمعة جمعة الإمام، والثاني: أن الجمعة هي السابقة) الأصح: الثاني، وصححه"المنهاج"، وعبر في القول الضعيف بالسلطان [8] ، وهو مراد"التنبيه"بـ (الإمام) .
قال السبكي: يظهر أن كل خطيب ولاه السلطان .. فهو كالسلطان في ذلك، وأنه مراد الأصحاب. انتهى.
وقال الجيلي: المراد به: الإمام الأعظم، أو خليفته في الإمامة، أو الراتب من جهته.
وقال ابن يونس في"التنويه": أبدلنا الإمام بالوالي؛ لأنه أعم.
(1) المجموع (4/ 420) .
(2) انظر"الأم" (1/ 191) .
(3) المحرر (ص 66) ، فتح العزيز (2/ 251) .
(4) الروضة (2/ 4) .
(5) المجموع (4/ 420) .
(6) انظر"فتح العزيز" (2/ 252، 253) ، و"المجموع" (4/ 492) ..
(7) الحاوي (ص 188) ، المنهاج (ص 133) .
(8) المنهاج (ص 133) .