فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2650

فإن فسرناه بأنه البالغ .. اقتضى كلامه أن الأفضل للصبي: البيت، ولم أر ذلك مصرحًا به؛ ولعله فيمن يخشى الفتنة به لجماله.

الأمر الثالث: قد يفهم من تقييده أفضلية كثرة الجمع بكونه في المساجد: أنَّه لو كانت جماعة المسجد أقل من جماعة بيته .. فالمسجد أولى، وبه صرح الماوردي [1] ، وهو مقتضى إطلاق الرافعي [2] ، وقال القاضي أَبو الطيب: بيته أولى، ولا يفهم من عبارة"المنهاج"و"الحاوي"في ذلك شيء؛ لأنهما ذكرا أفضلية المسجد وأفضلية كثرة الجمع وسكتا عن تعارضهما، ويستثنى من هذا الخلاف: ما لو كانت الجماعة القليلة في أحد المساجد الثلاثة، بل الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها كما صرح به المتولي، ونظير تعارض كثرة الجماعة والمسجد: إذا كان لو صلى منفردًا .. خشع، ولو صلى في جماعة .. لم يخشع، فأفتى الغزالي بأن الانفراد أفضل [3] ، فتستثنى هذه الصورة من كلامهم إن صح ذلك، أما لو كان إذا صلى في بيته صلى جماعة وإذا صلى في المسجد صلى وحده .. ففي بيته أولى.

677 -قول"التنبيه" [ص 38] : (فإن كان للمسجد إمام راتب .. كره لغيره إقامة الجماعة فيه) فيه أمران:

أحدهما: أن هذا في غير المسجد المطروق.

ثانيهما: ويستثنى من غير المطروق: ما إذا لم يحضر الإمام وخيف من انتظاره فوات أول الوقت ولم يخش فتنة، فإن خيف فتنة .. صلوا فرادى، ويستحب لهم الإعادة معه إن حضر بعد ذلك، كذا في زيادة"الروضة" [4] ، قال في"المهمات": وخالف في"شرح المهذب"، فحكى عن الشَّافعي والأصحاب في خوف الفتنة أنَّه إذا طال الانتظار وخافوا فوت الوقت كله .. صلوا جماعة [5] .

قلت: لا مُخَالَفَةُ بينهما؛ لأن كلام"الروضة"فيما إذا خيف فوت أول الوقت، وكلام"شرح المهذب"فيما إذا خيف فوت الوقت كله، وهذا واضح، والله أعلم.

678 -قول"المنهاج"في فضيلة تكبيرة الإحرام [ص 118] : (وإنَّما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) وهو مثل قول"الحاوي" [ص 176] : (وفضل التحرم بشهوده والاتباع) وفي"شرح المهذب": لو أخر لوسوسة .. حصلت الفضيلة [6] .

(1) انظر"الحاوي الكبير" (2/ 303) .

(2) انظر"فتح العزيز" (2/ 143) .

(3) انظر"الوجيز" (1/ 74) .

(4) الروضة (1/ 357) .

(5) المجموع (4/ 180) .

(6) المجموع (4/ 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت