وأقره في"الروضة"، لكنه اختار في"شرح المهذب"خلافه [1] .
تنبيه: قولهم: (الجماعة سنة) [2] يفهم صحة الصلاة بالمتابعة دونها، والأصح: أنَّه إن تابع بدونها، أو مع الشك فيها، وطال انتظاره .. بطلت، ذكره في"الكفاية"، لكنهم قد ذكروا اشتراط نية المتابعة بعد هذا.
676 -قول"التنبيه" [ص 37] : (وفعلها فيما كثر فيه الجمع من المساجد أفضل) فيه أمور:
أحدها: يستثنى من تفضيل كثرة الجماعة مسألتان:
إحداهما: ذكرها عقب ذلك بقوله: (وإن كان في جواره مسجد ليس فيه جماعة .. كان فعلها في مسجد الجوار أفضل) [3] لكن عبارته تفهم أن الانفراد في مسجد الجوار أفضل، وليس كذلك بلا خلاف كما في"شرح المهذب" [4] ، وقال القاضي حسين والبغوي: الأَوْلى: أن يصلي فيه منفردًا لم يدرك مسجد الجماعة ليصلي معهم فيحوز الفضيلتين [5] ، وقد ذكرها"المنهاج"و"الحاوي"على الصواب، فاستثنياها من تفضيل ما كثر جمعه [6] ، فيحمل كلام"التنبيه"على أن معناه: وبصلاته فيه تحصل جماعة قليلة، ويمكن عود الضمير في قوله: (فعلها) على الجماعة.
الثانية: أن يكون إمام المسجد الكثير الجماعة مبتدعا، وقد ذكره"المنهاج"بقوله [ص 118] : (إلَّا لبدعة إمامه) .
قال المحاملي وغيره: وكذا لو كان حنفيًا، ونقل في"الكفاية"الاتفاق عليه، وصرح به في"الحاوي" [7] ، وهو مثال، فالتعليل بأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان يقتضي إلحاق المالكي وغيره من المخالفين به، وقد صرح في"شرح المهذب"بذلك، وبأن الفاسق كالمبتدع [8] .
الأمر الثاني: يستثنى من تفضيل جماعة المسجد على جماعة البيت: المرأة، فجماعة البيت لها أفضل، وقد صرح به"المنهاج"بقوله [ص 118] : (وفي المسجد لغير المرأة أفضل) و"الحاوي"بقوله [ص 175] : (وفي المسجد له) أي: للرجل أفضل، ومقتضى عبارة"المنهاج": أن المسجد للصبي أفضل، وكذا هو مقتضى عبارة"الحاوي"إن فسرنا الرجل هنا بأنه خلاف المرأة،
(1) الروضة (1/ 339، 340) ، المجموع (4/ 162) ، وانظر"نهاية المطلب" (2/ 366) .
(2) انظر"التنبيه" (ص 37) ، و"الحاوي" (ص 175) ، و"المنهاج" (ص 118) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 37) .
(4) المجموع (4/ 170) .
(5) انظر"التهذيب" (2/ 249) .
(6) الحاوي (ص 175) ، المنهاج (ص 118) .
(7) الحاوي (ص 175) .
(8) المجموع (4/ 170) .