الأولى: لو نقل ركنًا قوليًا؛ كـ (فاتحة) في ركوع، أو تشهد .. فإن الصلاة لا تبطل بعمده في الأصح، ويسجد لسهوه في الأصح.
وقد صرح"المنهاج"باستثنائها [1] ، وذكرها"الحاوي"معطوفة على السهو المبطل العمد بقوله [ص 169] : (وبنقل ركن ذِكريّ) ، وذكرها"التنبيه"في قوله [ص 36] : (أو قرأ في غير موضع القراءة) ، لكنه لم يصرح باستثنائها من هذه القاعدة، ثم إن ذلك لا يختص بالقراءة كما عرفته، لكن تعبير"المنهاج"و"الحاوي"يقتضي اختصاص هذا الحكم بنقل الركن بكماله، وليس كذلك، فلو قرأ بعض (الفاتحة) أو بعض التشهد .. كان الحكم كذلك.
وتعبير"التنبيه"يتناول قراءة بعض (الفاتحة) ، وأيضًا: فمقتضى كلامه: السجود ولو لم يكن المقروء ركنًا؛ كـ (سورة الإخلاص) مثلًا، وبه صرح في"شرح المهذب" [2] ، وهذه الصورة ترد على تعبير"المنهاج"و"الحاوي"بالركن [3] ، ويصح عدها صورة ثانية مستثناة.
ومقتضى إطلاقهما في نقل الركن: أنه لا فرق بين أن يفعله عمدًا أو سهوًا، وقال في"المصباح": إنه أصح الوجهين، ودخل في عبارتهما التكبير، قال شيخنا شهاب الدين: وفي البطلان بنقله نظر [4] .
الثالثة: القنوت قبل الركوع لا يبطل عمده الصلاة، ويسجد لسهوه على الأصح المنصوص؛ كما في زيادات"الروضة" [5] أي: بشرط أن يأتي به على نية القنوت، وإلا فلا .. سجود، قاله الخوارزمي في"الكافي"والمعافى الموصلي.
الرابعة: إذا ترك التشهد الأول ناسيًا، وتذكره بعدما صار إلى القيام أقرب، فعاد للتشهد .. فإنه يسجد للسهو؛ كما صرح به"المنهاج" [6] ، وصححه الرافعي في"المحرر"و"الشرح الصغير" [7] ، وصحح في"تصحيح التنبيه"و"التحقيق": أنه يسجد [8] ، وقال في"شرح المهذب": صححه الجمهور [9] ، وأطلق"التنبيه"الخلاف في ذلك فقال [ص 37] : (وإن نهض للقيام في موضع القعود ولم ينتصب قائمًا وعاد إلى القعود .. ففيه قولان، أحدهما: يسجد،
(1) المنهاج (ص 110) .
(2) المجموع (4/ 133) .
(3) الحاوي (ص 169) ، المنهاج (110) .
(4) انظر"السراج على نكت المنهاج" (1/ 325) .
(5) الروضة (1/ 255) ، وانظر"الأم" (1/ 143) .
(6) المنهاج (ص 110) .
(7) المحرر (ص 44) .
(8) تصحيح التنبيه (1/ 139) ، التحقيق (ص 248) .
(9) المجموع (4/ 136) .