أن القيام للقنوت لا يعد في هذه الجملة؛ لأن القنوت يشرع في قيام مشروع لغيره، وهو: ذكر الاعتدال؛ ولهذا لا يقف من لا يعرف القنوت بقدره، والتشهد شرع جلوسه مقصودًا في نفسه؛ ولهذا يجلس من لا يعرف التشهد. انتهى.
ثالثها: وكذلك في تصوير السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الأخير عسر؛ لأنه إن تذكره قبل السلام .. فليفعله؛ فلم يفت محله، وإن سلم .. فات محل السجود، وصورته: أن يتيقن ترك إمامه له بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، وذكر له في"المهمات"تصويرين آخرين في كل منهما نظر.
رابعها: المراد من التشهد الأول: اللفظ الواجب في التشهد الأخير دون ما هو سنة فيه، فلا يسجد لتركه، قاله المحب الطبري.
خامسها: ترك كلمة من القنوت كترك كله على خلاف ما يوهمه كلامهم، قاله المحب الطبري أيضًا، قال: وحَكى عن"فتاوى الإمام"احتمالًا أنه إذا أتى بأكثره .. لا سجود، وقياسه: المجيء في كلمة من التشهد، بل هو أولى بذلك. انتهى.
سادسها: يستثنى من ذلك: ما إذا تركه إمامه لاعتقاد عدم سنيّته، كحنفي ترك قنوت الصبح .. فلا يسجد المؤتم به، قاله القفال في"فتاويه"، وهو على أصله في اعتبار نية الإمام، لكن الأصح: مقالة الشيخ أبي حامد والأكثرين: أن العبرة بنية المقتدي، ومقتضى ذلك أن يسجد، وهو الظاهر.
سابعها: يستثنى من التشهد الأول: ما إذا نوى أربعًا وأطلق، أو قصد أن يتشهد تشهدين؛ فإنه إذا ترك الأول منهما عامدًا .. لم يسجد، وكذا ساهيًا على الأظهر في"الذخائر"في الكلام على النفل المطلق.
607 -قول"المنهاج" [ص 110] : (ولا تجبر سائر السنن) وهو مفهوم من كلام"التنبيه"و"الحاوي" [1] .
مقتضى ذلك: البطلان لو سجد لزيادته في الصلاة، وهو كذلك، لكن استثنى البغوي في"فتاويه": ما إذا كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، وفيه نظر؛ لأن من هو كذلك .. لا يعرف مشروعية سجود السهو، ومن عرفه .. عرف محله غالبًا، والله أعلم.
608 -قولهما: (إن ما لا يبطل عمده الصلاة .. لا يسجد لسهوه) [2] ، وهو مفهوم قول"الحاوي" [ص 169] : (وسهو مبطل العمد) يستثنى منه مسائل:
(1) التنبيه (ص 37) ، الحاوي (ص 169) .
(2) انظر"التنبيه" (ص 36، 37) ، و"المنهاج" (ص 110) .