وهذه الثلاثة ينكت بها على"التنبيه"أيضًا.
583 -قول"المنهاج" [ص 108] : (بضرب اليمين على ظهر اليسار) يشمل الضرب ببطن اليمين على ظهر اليسار، وبظهر اليمين على ظهر اليسار؛ لأنه لم يقيِّد بالظهر إلا في اليسار، وفي"الشرح"و"الروضة": الاقتصار على الأولى [1] ، وعبر في"التحقيق"بقوله: (تصفق بظهر كف على بطن أخرى ونحوه، لا بطن على بطن) [2] فتناول كلامه أولًا الضرب بظهر اليمنى على بطن اليسرى وبظهر اليسرى على بطن اليمنى، وقوله: (ونحوه) عكسهما، وهو: الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى، وببطن اليسرى على ظهر اليمنى، فهذه أربع صور، والممتنع واحدة، وهي: الضرب ببطن إحداهما على بطن الأخرى، وقال الرافعي في هذه الصورة: لا ينبغي؛ فإنه لعب، ولو فعلته لعبًا .. بطلت صلاتها وإن كان قليلًا، فإن اللعب ينافي الصلاة [3] .
وقال في"شرح المهذب": (قال أصحابنا: لا تضرب بالبطنين، وإن فعلته على وجه اللعب .. بطلت) [4] .
وذكر الماوردي أن ظاهر المذهب: التصفيق كيف شاءت ولو ببطن على بطن، خلافًا للإصطخري؛ حيث قال: لا يجوز ذلك [5] ، وهو ظاهر إطلاق"التنبيه"و"الحاوي"التصفيق، إلا أن"الحاوي"ذكر قبل ذلك بطلان الصلاة إذا كان على وجه اللعب، فمثَّل الفعل الفاحش بما إذا كان للعب؛ كضرب الراحتين.
وذكر النشائي أن قول"التنبيه": (وصفقت) يشمل التصفيق بباطن الكفين [6] .
وفيه نظر؛ إذ لا عموم في لفظه حتى يشمل هذه الصورة، وإنما هو مطلق، فظاهر إطلاقه يقتضي ذلك كما قدمته.
584 -قول"المنهاج" [ص 108] : (ولو فعل في صلاته غيرها -أي: غير أفعالها- إن كان من جنسها .. بطلت، إلا أن ينسى) فيه أمران:
أحدهما: أنه يستثنى من ذلك: تكرير (الفاتحة) أو التشهد عمدًا، فإنه لا يضر على النص، وقد ذكره"التنبيه" [7] ، وقد يؤخذ من تعبير"المنهاج"بالفعل؛ لأنهما قول.
(1) فتح العزيز (2/ 49) ، الروضة (1/ 291) .
(2) التحقيق (ص 240) .
(3) انظر"فتح العزيز" (2/ 49) ،
(4) المجموع (4/ 92) .
(5) انظر"الحاوي الكبير" (2/ 164) .
(6) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 31) .
(7) التنبيه (ص 36) .