المنهاج"في الحنث فيما إذا باع بإذن الحاكم: بأنه لم يبع لزيد، إنما باع للحاكم، فهو نائب الحاكم لا الممتنع، قال: والدليل على ذلك أن الحاكم إنما يقيم في ذلك من يصلح للنيابة عنه، فالتبس عليه صورة: لا يبيع مال زيد، بصورة: لا يبيع لزيد مالًا، فتنبه له؛ فإنه من الدقائق."
قلت: قد يقال: صدق أنه باع لزيد مالًا وإن كان الآذن في ذلك هو الحاكم، ويكون قوله: (لزيد) نعتًا في المعنى لقوله: (مالًا) وإن كان إعرابه حالًا؛ لتقدمه على قوله: (مالًا) ، فلا فرق بين التصويرين، والله أعلم.
5806 - قول"التنبيه" [ص 197] : (وإن وهب له فلم يقبل .. لم يحنث، وإن قبل ولم يقبضه .. لم يحنث، وقيل: يحنث) ، و"المنهاج" [ص 552] : (أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل .. لم يحنث، وكذا إذا قبل ولم يقبض في الأصح) يقتضي عدم الخلاف في الصورة الأولى، وليس كذلك؛ فقد خالف فيه ابن سريج، لكنه ضعيف، وما رجحاه في الثانية حكاه الرافعي عن البغوي [1] ، وصححه في"الروضة"من زيادته [2] ، ويخالفه في"أصل الروضة"في تعليق الطلاق فيما إذا قال: (إن بعته .. فهو حر) فباعه .. عتق في الحال سواء قلنا الملك للبائع أو للمشتري أو موقوف، فأوقعوا العتق بمجرد البيع وإن لم يحصل الملك، ونص عليه في"الأم".
قال في"المهمات": وهو أصوب؛ ويؤيده أيضًا قولهم في (الإقرار) : إن الإقرار بالهبة ليس إقرارًا بالقبض على المشهور، وفي أواخر (الرهن) في الاختلاف في قبض المرهون مثله.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إيراد أكثر العراقيين يدل على الحنث من غير قبض، وصرح به البندنيجي فقال قولًا واحدًا: يحنث بمجرد العقد، وحكاه في"النهاية"عن العراقيين [3] ، قال شيخنا: ولم نجد ما يخالفه إلا في"التنبيه"، وليس في"المهذب"، قال: والأرجح من جهة النظر: أنه يحنث؛ لأن اسم الهبة إنما هو للعقد، وإنما يعتبر القبض في حصول الملك على الجديد، قال: وأما الهبة التقديرية؛ كقوله: أعتق عبدك عني مجانًا، فأعتقه مجانًا .. فإنه هبة مقبوضة، والقياس: الحنث بذلك، ولم أر من تعرض له.
5807 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه": (وإن حلف لا يهب له فتصدق عليه .. حنث) [4] محله في صدقة التطوع، أما الزكاة وصدقة الفطر .. فلا يحنث بهما، وتردد فيهما القفال.
5808 - قول"المنهاج" [ص 552] و"الحاوي" [ص 652] : (لا الوقف) قال شيخنا في
(1) فتح العزيز (12/ 312) ، وانظر"التهذيب" (8/ 148) .
(2) الروضة (11/ 51) .
(3) نهاية المطلب (18/ 408) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 197) ، و"الحاوي" (ص 652) ، و"المنهاج" (ص 552) .