أحدهما: أنه جزم هنا مع حكاية القولين فيما إذا مات في الغد قبل تمكنه من أكله، وتبع فيه البغوي [1] ، وسوى الإمام والغزالي بينهما في إجراء الخلاف [2] ، ورجحه شيخنا في"تصحيح المنهاج"، ويوافق تسوية البغوي والرافعي والنووي في قوله: لأقضين حقك غدًا بين موته قبل الغد وبعده وقبل التمكن في إجراء القولين [3] ، ولا فرق بين أكل الطعام وقضاء الحق [4] ، ولهذا عبر"الحاوي"بعبارة شاملة لهما ولغيرهما، فقال [ص 647] : (وأفعل غدًا) وفي"التنبيه"في الحلف على الأكل غدًا: (وإن تلف في يومه .. فعلى قولين في المكره) [5] ، وفي"المنهاج" [ص 550] : (وإن تلف أو أتلفه أجنبي .. فكمكره) ولا فرق بين تلف الطعام وموت الحالف.
ثانيهما: استثنى منه شيخنا في"تصحيح المنهاج": ما إذا قتل نفسه قبل مجيء الغد ذاكرًا للحلف مختارًا .. فإنه يحنث كما لو أتلف الطعام قبل الغد، فإن كان مكرهًا أو ناسيًا للحلف .. ففيه قولا حنث المكره والناسي، ولم أر من تعرض لذلك.
5778 - قول"التنبيه" [ص 198] : (وإن تلف من الغد وتمكن من أكله .. فقد قيل: يحنث، وقيل: على القولين وهو الأشبه) جزم في"المنهاج"بالطريقة الأولى فقال [ص 550] : (وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث) وكذا قال"الحاوي" [ص 647] : (فتمكن فعجز) وفي"الروضة": إنه المذهب؛ لأنه تمكن من البر، فصار كما لو قال: لآكلن هذا الطعام، وتمكن من أكله فلم يأكله حتى تلف .. فإنه يحنث قطعًا [6] ، وعبارة الرافعي: الأظهر وإن ثبت الخلاف: أنه يحنث، وإليه ميل الأكثرين، والطريقة الثانية أشبه عند الروياني [7] ، وأطلق في"الشرح الصغير"أن الأشبه طرد الخلاف، ولم ينقله عن الروياني.
ونازع شيخنا في"تصحيح المنهاج"في النقل عن الأكثرين مع ثبوت الخلاف، وقال: استقر الجواب عندنا أنه لا يحنث مع بقاء وقت يمكن فيه البر لو بقي الطعام، واستدل لذلك بقول الشافعي رضي الله عنه في"الأم": (لو حلف ليعطينه حقه غدًا، فمات من الغد بعلمه أو بغير علمه .. لم يحنث) [8] ، قال: ولم يفرق بين أن يتمكن الحالف من إعطائه في الغد وبين ألاَّ يتمكن، وأشار إلى ذلك بقوله: (بعلمه أو بغير علمه) .
(1) انظر"التهذيب" (8/ 136) .
(2) انظر"نهاية المطلب" (18/ 367) ، و"الوجيز" (2/ 230) .
(3) في (ج) : (في إجراء القولين في المكره) .
(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 333) ، و"الروضة" (11/ 69) .
(5) التنبيه (ص 198) .
(6) الروضة (11/ 68) .
(7) فتح العزيز (12/ 332) .
(8) الأم (7/ 76) .