وإن نوى صيدًا بعينه في جماعة صيد فقتل غيره .. فلا يأكل، وقد قيل: يأكل.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": الذي صححه منصوص"الأم"و"المختصر" [1] ، ومقابله نص عليه في"البويطي"فالخلاف قولان.
5513 - قول"التنبيه" [ص 83] : (وإن أصاب صيدًا فجرحه جرحًا لم يقتله ثم كاب عنه فوجده ميتًا .. حل في أحد القولين، ولا يحل في الآخر) الأظهر كما في"المنهاج": التحريم [2] ، وعليه مشى"الحاوي" [3] ، وذكر الرافعي أن أصحابنا العراقيين وغيرهم إلى ترجيحه أميل [4] ، لكن في"الروضة"من زيادته: أن الحل أصح دليلًا، وثبتت فيه أحاديث صحيحة، ولم يثبت في التحريم شيء، وقد علق الشافعي الحل على صحة الحديث [5] ، وعبر عنه في"التصحيح"بالمختار [6] ، وفي"شرح المهذب"بالصحيح أو الصواب [7] ، وفي"شرح مسلم"بأنه أقوى وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة [8] .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إن المذهب المعتمد هو التحريم كما هو الأصح عند جمهور الأصحاب من العراقيين، وقول النووي: إنه لم يثبت في التحريم شيء، ممنوع؛ ففي"سنن البيهقي"بطريق حسنة في حديث عدي بن حاتم:"إذا رأيت سهمك فيه ولم تر فيه أثرًا غيره وتعلم أنه قتله" [9] فهذا تقييد لبقية الروايات المطلقة، وهو دال على التحريم في محل النزاع، وصحح في"الروضة"من زيادته في المحرم يجرح الصيد ثم يغيب عنه ثم يجده ميتًا، ولم يدر أمات بجراحته أو بحادث: أنه يغرم أرش الجرح [10] ، وقياس ما صححه هنا من الحل: أنه يلزمه الجزاء كاملًا إحالة على السبب الظاهر، فإن قيل: الغرم لا يثبت إلا بيقين .. قلنا: وكذلك الحل. انتهى.
ويوافق التحريم في المدرك ما إذا مشط المحرم رأسه فانتتف منه شعر وشك هل انتتف بالمشط أم كان منتتفًا؛ فإن الأصح: أنه لا فدية، ولم يحيلوه على السبب، كما أن المحرم هنا لم يحمل
(1) الأم (2/ 228) ، مختصر المزني (ص 281) .
(2) المنهاج (ص 535) .
(3) الحاوي (ص 626) .
(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 35) .
(5) الروضة (3/ 253) .
(6) تصحيح التنبيه (1/ 269) .
(7) المجموع (9/ 110) .
(8) شرح مسلم (13/ 79) .
(9) سنن البيهقي الكبرى (18686) .
(10) الروضة (3/ 162) .