وكلام أهل اللغة يوافق الأول، قال في"الصحاح": قال ثعلب: وقول الناس: أشليت الكلب على الصيد، خطأ، وقال أبو زيد: أشليت الكلب: دعوته، وقال ابن السكيت: لا يقال: أشليته؛ أي: بمعنى أغريته، إنما الإشلاء: الدعاء، ثم قال: وقول زياد الأعجم:
أتينا أبا عمرو فأشلى كلابه ... علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل
يُروى: فأغرى كلا به. انتهى [1] .
وفي"المحكم": أشليت الشاة والكلب: دعوتهما باسمَيْهما؛ وكذلك استشليتهما، وأشلى دابته إذا أراها المخلاة لتأتيه، وأشليت الناقة إذا دعوتها لتحلبها. انتهى [2] .
وعبر"المنهاج"و"الحاوي"عن ذلك بالانزجار [3] ، وهو واضح.
ثانيها: مقتضاه: اعتبار الاستشلاء، وهو الانزجار في جارحة السباع والطير، وهو مقتضى كلام"الحاوي"أيضًا [4] ، لكن قال الإمام: لا مطمع في انزجار جوارح الطير بعد الطيران [5] ، وعليه مشى"المنهاج"تبعًا لـ"المحرر" [6] ، لكن مقتضى تعبيره: أنه لا يشترط في جارحة الطير شيء من هذه الشروط؛ حيث قال: (بأن تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه وتسترسل بإرساله، وتمسك الصيد ولا تأكل منه) [7] لكن لا شك في اعتبار الاسترسال بإرساله في جارحة الطير أيضًا، والأظهر أيضًا: اشتراط ترك الأكل منها، وقد ذكره"المنهاج"عقبه؛ فدل على أن ما اقتضاه تعبيره غير مقصود، وإنما قصد تخصيص الانزجار بجارحة السباع، لكن عبارته لا تؤديه؛ فكان حقه تقديم المشترك بينهما، ثم ذكر المقيد بجارحة السباع بعده على أن نص الشافعي رضي الله عنه في"الأم"مصرح بخلاف مقالة الإمام؛ فإنه قال بعد ذكر جارحة السباع والطير: (أن يُجمع أن يُدعى فيجيب، ويُستشلى فيطير، ويأخذ فيَحْبِس) ، وفي"مختصر المزني"نحوه [8] .
قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ولم يخالف أحد من الأصحاب هذا النص، واعتبر في"البسيط"الانزجار في الطير أيضًا، ثم ذكر مقالة الإمام بلفظ: قيل.
(1) الصحاح (6/ 2395) .
(2) المحكم (8/ 104) .
(3) الحاوي (ص 624) ، المنهاج (ص 534) .
(4) الحاوي (ص 624) .
(5) انظر"نهاية المطلب" (18/ 105) .
(6) المحرر (ص 463) ، المنهاج (ص 534) .
(7) المنهاج (ص 534) .
(8) الأم (2/ 227) ، مختصر المزني (ص 281) .