وهذا لا يجوز بلا خلاف؛ فكان حقه أن يقول: إلا العظم والظفر أو إلا الظفر والسن وسائر العظام [1] ، لكنه قال في"تصحيحه": الأصح: أن الذبح بالعظم لا يجزئ [2] ، وذلك بدل على وجود الخلاف فيه، وظاهر نص"الأم"و"المختصر"الإجزاء في بقية العظام؛ فإنه لم يستثن فيهما سوى الظفر والسن [3] ، وحكاه الماوردي عن الشافعي رضي الله عنه صريحًا أنه قال فيمن ذبح بالعظم: كرهته، ولا يبين لي أن يحرم؛ لأنه لا يقع عليه اسم سن ولا ظفر، قال الماوردي: وفيه عندي نظر [4] .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": بل هذا النص هو المذهب المعتمد، وهو مقتضى نص"الأم"و"المختصر"، وعليه العمل في الطريقين. انتهى.
وفي الرافعي: لو ركب عظم على سهم وجعل نصلًا له فقتل به صيدًا .. لم يحل، وعن"الحاوي": أن الشافعي قال: كرهته لي، ولا يبين لي أن يحرم [5] ، ولم يذكر في"الروضة"المحكي عن"الحاوي"، وقال: لم يحل على المشهور [6] ، وقد عرفت أن الذي في"الحاوي"عن الشافعي: حل الذبح بالعظم مطلقًا، سواء جعل نصل سهم وقتل به صيدًا أم لا.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": قول"الروضة": (على المشهور) يقتضي إثبات قولين، ومن أثبت قولين في ذلك.
قال في"الكفاية": ويستثنى من السن والظفر: ما قتله الكلب بظفره ونابه. قلت: لا يصح الاستثناء؛ لأن الكلام في الذبح، وقتل الكلب بظفره ونابه ليس من الذبح؛ ولهذا قال النشائي: وفي إيراده على لفظ الذبح بُعْدٌ مع أنه يأتي في الكتاب [7] .
5499 - قول"المنهاج" [ص 534] : (فيما لو جرحه نصل وأثر فيه عُرْضُ السهم في مروره ومات بهما .. حَرُمَ) قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إنه ممنوع؛ فإنه إذا جرحه النصل ثم مر السهم فأثر فيه عرضه .. كان ذلك من ضرورة الرمي، فأشبه ما لو خرق بالنصل ونفذ السهم من ذلك الخرق؛ فإن مثل هذا لا يؤثر قطعًا، والذي في"الروضة"وأصلها: أن يصيب الصيد طرف من النصل، فيجرحه، ويؤثر فيه عُرْضُ السهم في مروره [8] ، وهذا يمكن القول بتحريمه، والمعتمد
(1) المجموع (9/ 79) .
(2) تصحيح التنبيه (1/ 267) .
(3) الأم (2/ 235) ، مختصر المزني (ص 282) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (15/ 29) .
(5) فتح العزيز (12/ 15) ، وانظر"الحاوي الكبير" (15/ 29) .
(6) الروضة (3/ 243) .
(7) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 75) .
(8) فتح العزيز (12/ 17) ، الروضة (3/ 244) .