على غيره لا عليه، فهو رأس المسلمين صلى الله عليه وسلم، فلا يورد ذلك إلا قليل البصيرة.
ثانيها: كان ينبغي تقييد حل المناكحة بالمسلمين؛ فإن تناكح أهل الكتاب جائز.
ثالثها: يرد عليه أيضًا ذبح المحرم أو صيده أو الحلال في حرم مكة للصيد؛ فإنه ميتة على الجديد.
5475 - قول"المنهاج" [ص 532] : (ويحل ذبح صبي مميز، وكذا غير مميز، ومجنون وسكران في الأظهر) فيه أمور:
أحدها: أن محله في غير المميز إذا أطاق الذبح، فإن لم يُطق .. لم يحل، نص عليه في"الأم"و"المختصر" [1] ، قاله شيخنا في"تصحيح المنهاج"، وقد يقال: لا حكم للمعجوز عنه، وإنما يحكم على ما يدخل تحت القدرة.
ثانيها: تبع في الترجيح"المحرر" [2] ، وصححه في"الروضة"من زوائده [3] ، ولم يصحح في"الشرحين"شيئًا، بل قوة كلامه في"الشرح الصغير": ترجيح المنع؛ فإنه قال: فيه قولان، أظهرهما عند الإمام وجماعة: المنع، وزاد في"الكبير": وقطع الشيخ أبو حامد وصاحب"المهذب"بالحل [4] ، وكذا صحح شيخنا في"تصحيح المنهاج"طريقة القطع بالحل.
ثالثها: قال البغوي: إن كان للمجنون أدنى تمييز أو للسكران قصد .. حل قطعًا [5] .
رابعها: قد يفهم أنه لا كراهة في ذكاة المجنون والسكران، ولا سيما وقد قال بعده: (وتكره ذكاة أعمى) [6] وليس كذلك، بل تكره ذكاتهما، وبه صرح في"التنبيه" [7] ، ونص عليه الشافعي، فلو قال"المنهاج": (وتكره كالأعمى) .. لكان أخصر وأحسن.
5476 - قول"التنبيه" [ص 82] : (ثم أرسله من هو من أهل الذكاة) يقتضي حل اصطياد الأعمى؛ لأنه من أهل الذكاة كما تقدم، وليس كذلك؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص 624] : (وإرسال بصير) وقال"المنهاج" [ص 532] : (ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح) وفيه أمور:
أحدها: تعبيره (بالأصح) يقتضي أنه وجه، وليس كذلك، بل هو مقتضى نص"الأم"حيث
(1) الأم (2/ 229، 240) ، مختصر المزني (ص 284) .
(2) المحرر (ص 461) .
(3) الروضة (3/ 238) .
(4) فتح العزيز (12/ 7) ، وانظر"المهذب" (1/ 252) .
(5) انظر"التهذيب" (8/ 6) .
(6) المنهاج (ص 532) .
(7) التنبيه (ص 82) .