وأورد شيخنا في"المهمات"على التفريع الأول: إذا نوى بصلاته الفرض والتحية .. فإنه يصح، وعلى الثاني: أن في نية التبرد التشريك بين عبادة وغيرها، وما نحن فيه عبادتان، ونقل عن نص الشافعي في"البويطي"حصولهما [1] .
وقال شيخنا شهاب الدين بن النقيب:(جزمُ"المحرر"بالحصول فيه نظر من وجهين:
أحدهما: أنه فرضها في"الشرح"في الضرر لا في الحصول.
والثاني: أنه فرعها على حصول الجمعة بنية الجنابة، وهو خلاف جزم"المحرر"بأنه إذا نوى أحدهما .. حصل فقط، وما في"الروضة"غير مطابق لأصلها فتأمله) [2] .
210 -قول"التنبيه" [ص 19] : (ومن نوى الغسل من الجنابة .. لم يجزه عن الجمعة) وفي معناه قول"المنهاج" [ص 79] : (أو لأحدهما .. حصل فقط) وكذا في"المحرر" [3] ، وصححه النووي في سائر كتبه، ونقله عن الأكثرين [4] .
لكن ذكر الرافعي في"الشرح"حصولهما [5] ، وعليه مشى"الحاوي" [6] ، وهذا إذا لم ينف غسل الجمعة، فإن نفاه .. ففي حصوله احتمال للإمام [7] ، والظاهر: المنع، وتعبير"المنهاج"بـ (الحصول) أولى من تعبير"التنبيه"بقوله: (لم يجزه عن الجمعة) إذ ليس في عبارته التصريح بإجزائه عن الجنابة وإن كان هذا أمرًا واضحًا، وكذا قول"التنبيه" [ص 19] : (ومن نوى غسل الجمعة .. لم يجزه عن الجنابة) لا يستفاد منه صحة غسل الجمعة، ويستفاد ذلك من قول"المنهاج" [ص 79] : (أو لأحدهما .. حصل فقط) ، ومن قول"الحاوي" [ص 132] : (أو للنفلين -أي: الجمعة، والعيد- أو أحدهما .. حصلا) يعني: العيد والجمعة.
211 -قول"المنهاج" [ص 79] : (ولو أحدث، ثم أجنب أو عكسه .. كفى الغسل على المذهب) ليس الخلاف في الصورة الأولى طرقًا حتى يعبر عنه بالمذهب، بل أوجهًا، الأصح: أنه يكفي الغسل بنيته، وهل يشترط نية الوضوء معه؟ وجهان: أصحهما: لا، وهل يشترط في الغسل ترتيب أعضاء الوضوء؟ وجهان: أصحهما: لا، ومقابل الأصح أولًا: أنه لا بد من وضوء
(1) مختصر البويطي (ق 8) .
(2) انظر"السراج على نكت المنهاج" (1/ 157) ، و"المحرر" (ص 15) ، و"فتح العزيز" (1/ 102) ، و"الروضة" (1/ 49) .
(3) المحرر (ص 15) .
(4) انظر"الروضة" (1/ 49) ، و"المجموع" (1/ 387) ، و"التحقيق" (ص 93) .
(5) انظر"فتح العزيز" (1/ 102) .
(6) الحاوي (ص 132) .
(7) انظر"نهاية المطلب" (1/ 308، 309) .