الاستيعاب مستحب، فإذا فعله .. وقع واجبًا.
146 -قول"الحاوي" [ص 126] : (ومسح كل الرأس من مُقَدّمِهِ) لو قال: (ومن مقدمه) .. لكان أولى؛ ليفهم أن الابتداء بمقدم الرأس سنة أخرى غير استيعابه.
147 -قول"المنهاج"و"الحاوي"-والعبارة له-: (فإن عَسُرَ .. كمَّل على العمامة) [1] كذا عبر بالعسر في"المحرر"و"الشرحين" [2] ، وعبر في"الروضة"بقوله: (فلو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها ... ) [3] .
ومقتضاه: أنه لا فرق بين أن يعسر عليه تنحية ما على رأسه أم لا، وصرح بذلك في"شرح المهذب"، فقال: (سواء كان معذورًا أو غيره) [4] .
148 -قولهم: (وتخليل اللحية الكثة) [5] أي: من الرجل دون المرأة والخنثى؛ فإنه واجب عليهما كما تقدم، والعارض كاللحية كما سبق.
واستثنى صاحب"التتمة"في (كتاب الحج) : المحرم، فقال: لا يخلل لحيته؛ لأنه يؤدي إلى تساقط شعرها.
وقال السبكي في"الحلبيات": الذي يقرب عندي: أن الاستحباب باق بحاله، ولكنه أضعف من الاستحباب في غير حالة الإحرام، ثم مال في آخر كلامه إلى أن الأولى للمحرم: ترك التخليل احتياطًا للحج، مع تصريحه ببقاء الاستحباب [6] .
وجمع ابنه في"التوشيح"بين ترجيحه بقاء الاستحباب وإن ضعف، وميله إلى أن الأولى له تركه: بأن أولوية الترك لا تنافي بقاءه، غاية الأمر: أنهما محبوبان وأحدهما أولى.
قلت: هذا إنما هو في الشيئين، أما الشيء الواحد: إذا كان الأولى تركه .. كان فعله خلاف الأولى، ولا يجتمع ذلك مع كونه مستحبًا، والله أعلم.
149 -قول"التنبيه" [ص 16] : (وتخليل أصابع الرجلين) كذا قيد بالرجلين تبعًا للجمهور.
قال الرافعي: (سكت المعظم عن أصابع اليدين) [7] .
وقال ابن كج: (يستحب فيها) ، واختاره النووي في"شرح الوسيط" [8] فلذلك أطلق
(1) الحاوي (ص 126) ، المنهاج (ص 75) .
(2) المحرر (ص 13) ، فتح العزيز (1/ 128) .
(3) الروضة (1/ 60) .
(4) المجموع (1/ 463) .
(5) انظر"التنبيه" (ص 16) ، و"الحاوي" (ص 126) ، و"المنهاج" (ص 75) .
(6) قضاء الأرب في أسئلة حلب (ص 143 - 144) المسألة الخامسة.
(7) انظر"فتح العزيز" (1/ 131) .
(8) شرح الوسيط (1/ 289) .