فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 2650

الاستحباب باجتماع السببين، وقال: أحدهما كافٍ، فصرح الشيخ بإفراد السبب؛ دفعًا لتوهم غيره اجتماعهما في كلام الشافعي، لا لنفي ما عداهما؛ ولهذا قال البغوي في"التهذيب": (السواك مستحب في جميع الأحوال، وهو في حالتين أشد استحبابًا: عند القيام إلى الصلاة وإن لم يكن الفم متغيرًا، وعند تغير الفم وإن لم يرد الصلاة) انتهى [1] .

ويمكن إدراج اصفرار الأسنان في قول"التنبيه" [ص 14] و"المنهاج" [ص 74] : (تغير الفم) لأنه أعم من تغير الرائحة واللون، لكن لا يمكن إدراجه في كلام"الحاوي"لتعبيره بتغير النكهة.

135 -قول"التنبيه" [ص 14] : (ويكره للصائم بعد الزوال) لا يستفاد منه نفي الكراهة في غير هذه الحالة، بخلاف قول"المنهاج" [ص 74] : (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال) فإن قلت: فيستفاد من عبارة"المنهاج"استحبابه مطلقًا .. قلت: لا؛ فإنه لا يلزم من نفي الكراهة إثبات الاستحباب، واختار النووي: عدم الكراهة مطلقًا [2] ، واختاره قبله ابن عبد السلام وأبو شامة، ونقله الترمذي في"جامعه"عن الشافعي [3] .

وذكر الماوردي: أن الشافعي لم يحد الكراهة بالزوال، وإنما ذكر العَشِيَّ، فحده الأصحاب بالزوال [4] .

قال أبو شامة: (ولو حدوه بالعصر .. لكان أولى؛ لما في"سنن الدارقطني": عن أبي عمر كيسان القصاب، عن يزيد بن بلال مولاه، عن علي قال:(إِذَا صُمْتُمْ .. فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ ... ) الأثر [5] ، وفي"سنن البيهقي": عن عطاء، عن أبي هريرة: (لَكَ السِّوَاكُ إِلىَ الْعَصْرِ فَإذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ .. فَأَلْقِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ") [6] .

136 -قول"التنبيه" [ص 14] : (ويكتحل وترًا) أي: في كل عين ثلاثًا، وقيل: وترًا في الكل؛ ثلاثًا في اليمين ومرتين في اليسار، وكان الشيخ أحال معرفة العدد على المعهود؛ فإن الوتر أعم من ذلك، ولعله تبرك على عادته بلفظ الحديث، وهو:"مَنِ اكْتَحَلَ .. فَلْيُوتِرْ" [7] .

(1) التهذيب (1/ 215) .

(2) انظر"المجموع" (1/ 338) .

(3) جامع الترمذي (كتاب الصيام) باب (ما جاء في السواك للصائم) تحت حديث (725) .

(4) انظر"الحاوي الكبير" (3/ 467) .

(5) سنن الدارقطني (2/ 204) ، وانظر"المعجم الكبير"للطبراني (3696) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (8120) .

(6) سنن البيهقي الكبرى (8122) ، وانظر"سنن الدارقطني" (2/ 203) .

(7) أخرجه أبو داوود (35) ، وابن ماجه (3498) ، والدارمي (662) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (693) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (481) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت