كان الأحسن ذكر أعمالها أولًا؛ لتتميز عن غيرها، فيُجْتَنبُ شرطها، كما فعل في القراض؛ حيث قال: (ووظيفة العامل ... كذا) ، ثم قال: (فلو قارضه ليشتري حنطة ... إلى آخره) [1] .
2790 - قوله: (ومعرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر) [2] قد يفهم أنَّه لا يجوز أقل من سنة، وليس كذلك، وأقلها: مدة تطلع فيها الثمرة ويستغنى عن العمل، وقد ذكره"الحاوي"بقوله [ص 373] : (مؤقتة بزمان يحصل فيه الريع كالبًا) ، وذكر"التَّنبيه"الأكثر، فقال [ص 121] : (ويجوز ذلك إلى مدة يبقى ما يعمل عليه في أصح القولين، ولا يجوز في الآخر أكثر من سنة) ، وقد تفهم عبارة"الحاوي"صحة التوقيت بإدراك الثمار، وصححه الغزالي، والجمهور على خلافه، وصححه في"المنهاج" [3] ، ووهم ابن الرفعة في نقله عن الرافعي تصحيح مقابله، قال السبكي: والمراد به هنا: الجداد.
2791 - قول"الحاوي" [ص 374] : (وشرطِ عملِ غلامه) محل جوازه: إذا شُرط أن يعاونه ويكون تحت تدبيره، فلو شرط اشتراكهما في التدبير ويعملان ما اتفقا عليه .. لم يجز؛ ولهذا قال في"التَّنبيه" [ص 121] : (وإن شرط أن يعمل معه غلمانُ رب المال، ويكونوا من تحت أمره .. جاز على المنصوص) .
2792 - قول"التَّنبيه" [ص 121] : (وينعقد بلفظ المساقاة وبما يؤدي معناها) ذكر"المنهاج"مما في معنى المساقاة [ص 305] : (سلمته إليك لتتعهده) ، و"الحاوي" [ص 374] : (عاملتُ) ، ولم يذكر"التَّنبيه"القبول، ولا بد منه، وقد ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [4] .
2793 - قول"الحاوي" [ص 374] : (لا الإجارة) أي: لا تنعقد المساقاة بلفظ الإجارة، كذا صحَّحه الرافعي والنووي [5] ، وصحح السبكي الصحة، وقال في"المهمات": إن تصحيح عدم الانعقاد مشكل مخالف للقواعد؛ فإن الصريح في بابه إنَّما يمتنع أن يكون كناية في غيره إذا وجد نفاذًا في موضعه؛ كقوله لزوجته: (أنت على كظهر أمي) ناويًا الطلاق .. فلا تطلق، ويقع الظهار، بخلاف قوله لأمته: (أنت طالق) .. فهو كناية في العتق؛ لأنَّه لم يجد نفاذًا في موضعه، ومسألتنا من ذلك. انتهى.
ويجري الخلاف في عكسه، وهو انعقاد الإجارة بلفظ المساقاة، ومحله: في الشجر خاصة، فلا يأتي في الدار ونحوها، ذكره في"المهمات"جزمًا، وشيخنا الإمام البلقيني بحثًا.
(1) المنهاج (ص 300) .
(2) انظر"المنهاج" (ص 305) .
(3) المنهاج (ص 305) .
(4) الحاوي (ص 374) ، المنهاج (ص 305) .
(5) انظر"فتح العزيز" (6/ 67) ، و"الروضة" (5/ 157) .