الراجح من القولين، وأن محلهما: قبل بدو الصلاح، فإن كان بعده .. لم يصح قطعًا، وهذه أصح الطرق، وفي المسألة طرق أخرى، وصحح الغزالي: الصحة مطلقًا [1] ، وتبعه صاحب"الحاوي"فقال [ص 373] : (خرجت الثمار أو لا) .
وأورد شيخنا الإمام البلقيني على الطريقة المصححة: أن في"الأم": وإذا أجزنا المساقاة قبل أن يكون ثمرًا، وقد يخطئ الثمر، فيبطل عمل العامل، ويكثر، فيأخذ أكثر من عمله أضعافًا .. كانت المساقاة إذا بدا صلاح الثمرة وحل بيعه وظهر أجوزُ [2] ، قال شيخنا: فهذا نص في جوازها بعد بدو الصلاح، فكيف يقطع فيه بالبطلان؟
2786 - قول"التَّنبيه" [ص 121] : (وإن ساقاه على ودي إلى مدة لا تحمل فيها الشجر .. لم يصح، وهل يستحق أجرة المثل؟ فيه وجهان) الأصح: عدم الاستحقاق، قال الإمام: هذا إذا كان عالمًا بأنَّها لا تثمر فيها، فإن جهل ذلك .. استحق الأجرة وجهًا واحدًا [3] ، كذا في"الروضة"وأصلها [4] ، لكن الإمام في موضع آخر حكى في حالة الجهل أيضًا وجهين.
2787 - قوله: (وإن كان على مدة قد تحمل وقد لا تحمل .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) [5] الأصح: عدم الصحة، وعليه مشى"المنهاج"، فأجاب بالبطلان فيما إذا لم يثمر في المدة غالبًا، ثم قال: (وقيل: إن تعارض الاحتمال .. صح) [6] ، وهو مفهوم قول"الحاوي" [ص 373] : (بزمان يحصل الريع فيه غالبًا، ولو آخر سنين) .
2788 - قول"الحاوي" [ص 374] : (ومع الشريك) قال"المنهاج" [ص 305] : (إذا شرط له زيادة على حصته) قال السبكي: وفيه إشكالان:
أحدهما: مذكور في الإجارة، وهو: أن عمل الأجير يجب كونه في خاص ملك المستأجر، والخلاص منه: أن يُساقي على نصيبه فقط حتَّى لا يكون العمل المعقود عليه واقعًا في المشترك.
الثَّاني: قال ابن الرفعة: استئجار أحد الشريكين على العمل في نصيبه بغير إذن شريكه يظهر بطلانه لمسائل تذكّر في الإجارة، وبإذنه محتمل، والأقرب: الجواز، وإذا كان الشريك هو الأجير .. فكإذنه، ومسألة المساقاة من هذا، لكن المنقول الجواز.
2789 - قول"المنهاج" [ص 305] : (ويشترط ألا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها)
(1) انظر"الوسيط" (4/ 146) .
(2) الأم (4/ 11) .
(3) انظر"نهاية المطلب" (8/ 54) .
(4) فتح العزيز (6/ 60، 61) ، الروضة (5/ 151) .
(5) انظر"التنبيه" (ص 121) .
(6) المنهاج (ص 305) .