فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 528

وهكذا، نستنتج، مما سبق، أن سيميوطيقا بول ريكور جاءت رد فعل على لسانيات البنية والعلامة والتفكيك، من أجل الخروج من عالم داخلي مغلق مسيج بالثوابت البنيوية والثنائيات الضدية، إلى عالم أوسع وأرحب يعتمد على التأويل والذات والمقصدية، واستحضار الغير والقارئ والعالم الخارجي. ويعني هذا أن سيميوطيقا بول ريكور تتجاوز الداخل إلى الخارج، وتتجاوز الدال والمدلول نحو المرجع، وتربط الذات بالمقصدية، وتتأرجح بين الذاتية والموضوعية. لكن بول ريكور واجهته مشاكل منهجية عويصة، تتمثل في تحديد الوحدات الدلالية واللسانية بدقة، كما اعترضه مشكل تعدد الاختصاصات، حتى أصبحت منهجية بول ريكور تشبه ما يسمى بالمنهجية المتعددة الاختصاصات، كما واجه مشكل المرجع الذي يختلف حوله اللسانيون والمناطقة بشكل من الأشكال.

وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت إلى سيميوطيقا بول ريكور، خاصة أنه لم يأت بشيء جديد في مجال السرديات إلى حد ما، إذ أعاد- في رأيي- أفكار رولان بارت، وتودوروف، وكلود بريمون ... إلا أن منهجيته أعادت الاعتبار للسيميوطيقا الخطابية التي سقطت في التحليلات العلمية الموضوعية الصرفة، وغيبت الذات والمقصدية والمرجع. ومن ثم، فلابد أن تكون السيميوطيقا منهجية نصية وخطابية شاملة، تجمع بين الذاتية والموضوعية، وتخلق تآلفا بين الداخل والخارج، وتوفق بين النص والذات والعالم الخارجي. وهذا ما لاحظناه - فعلا - مع سيميوطيقا الأهواء التي أعادت الاعتبار للذات مع كريماص وجاك فونتاني [1] ، وسيميوطيقا التلفظ التي تهتم بالذات المتكلمة كما عند إميل بنيفنست [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت