كالتفكيكية، والنقد الثقافي، والنقد الاستعماري، والنقد البيئي، والنقد الجنوسي، وجمالية التلقي ... ولم يقتصر الكتاب على الجانب النظري فقط، وإنما أولى للتطبيق عناية خاصة، وقدم في هذا المجال نماذج تحليلية عديدة لنقاد عرب حاولوا تطبيق نظريات النقد الأدبي في مرحلة ما بعد الحداثة في مقاربة النصوص والخطابات العربية إن على مستوى الفهم أو التفكيك أو التحليل كعبد الله الغذامي في النقد الثقافي. وبناء عليه، يمكن القول: إن كتاب (نظريات النقد الأدبي ومناهجه في مرحلة ما بعد الحداثة) للدكتور جميل حمداوي كتاب قيم في مضمونه ومحتواه، ومنهجه المعتمد على التسلسل والتدرج المنهجي في عرض الأفكار، غني بالفوائد النظرية والتحليلية والتعليمية التي تساعدنا على تطوير أدواتنا وتصوراتنا النظرية في مقاربة النصوص والخطابات. وقد صيغ الكتاب بلغة مبسطة يسهل فهمها بالنسبة للقارئ العادي والمتخصص على حد سواء، وهو بذلك ينحو منحا تعليميا يقوم على إيصال الفكرة إلى القارئ بأسلوب ميسر وعبارات سهلة، متفاديا في ذلك ما أمكن الخوض في التفصيلات المعرفية الدقيقة، ويمكن أن تستفيد منه المكتبة النقدية العربية التي هي في حاجة ماسة إلى تجديد معارفها النقدية وأدواتها في المقاربة والتحليل والتفكيك. وسنرى بأن مثل هذا الكتاب هو في النهاية دعوة إلى الانخراط في الفكر النقدي الحداثي ومساءلته، مع الحرص على مراعاة خصوصية الهوية العربية الإسلامية. والله من وراء القصد وهو يهدي سواء السبيل.