فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 528

وعليه، إذا أردنا - مثلا- دراسة عنوان نص أو خطاب ما في ضوء تواصلية رومان جاكبسون، فالعنوان كما هو - معلوم -عبارة عن رسالة، وهذه الرسالة يتبادلها المرسل والمرسل إليه، فيساهمان في التواصل المعرفي والجمالي، وهذه الرسالة مسننة بشفرة لغوية، يفككها المستقبل، ويؤولها بلغته الواصفة، وهذه الرسالة ذات الوظيفة الشاعرية أو الجمالية ترسل عبر قناة وظيفتها الحفاظ على الاتصال. وفي هذا الصدد، يمكن الاستفادة من وظائف اللغة كما أرساها رومان جاكبسون (R.Jackobson) . فللعنوان وظيفة مرجعية ترتكز على موضوع الرسالة باعتباره مرجعا وواقعا أساسيا تعبر عنه الرسالة. وهذه الوظيفة موضوعية لا وجود للذاتية فيها نظرا لوجود الملاحظة الواقعية، والنقل الصحيح، والانعكاس المباشر. وهناك الوظيفة الانفعالية التعبيرية التي تحدد العلائق الموجودة بين المرسل والرسالة. وتحمل هذه الوظيفة في طياتها انفعالات ذاتية، وتتضمن قيما ومواقف عاطفية ومشاعر وإحساسات، يسقطها المتكلم على موضوع الرسالة المرجعي. وهناك أيضا الوظيفة التأثيرية التي تقوم على تحديد العلاقات الموجودة بين المرسل والمتلقي، حيث يتم تحريض المتلقي، وإثارة انتباهه، وإيقاظه عبر الترغيب والترهيب، وهذه الوظيفة ذاتية. وهناك الوظيفة الجمالية أو الشعرية التي تحدد العلائق الموجودة بين الرسالة وذاتها، وتتحقق هذه الوظيفة أثناء إسقاط المحور الاختياري على المحور التركيبي، وكذلك عندما يتحقق الانتهاك والانزياح المقصود. وتتسم هذه الوظيفة بالبعد الفني والجمالي الاتصالية للقناة العنوانية، إذ تهدف هذه الوظيفة إلى تأكيد التواصل، واستمرارية الإبلاغ، وتثبيته أو إيقافه، والحفاظ على نبرة الحديث والكلام المتبادل بين الطرفين. علاوة على الوظيفة الوصفية المتعلقة باللغة، وتهدف هذه الوظيفة إلى تفكيك الشفرة اللغوية بعد تسنينها من قبل المرسل. والهدف من السنن هو وصف الرسالة لغويا وتأويلها، مع الاستعانة بالمعجم أو القواعد اللغوية والنحوية المشتركة بين المتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت