التخييل الشاعري الذاتي، أو بالاعتماد على التحليل الوصفي الموضوعي، قصد الوصول إلى الفكرة المهيمنة أو الرسالة المحورية التي تشكل نسيج النص الأدبي، بعد أن يتم رصدها دلاليا ومعجميا ولسانيا وبلاغيا، بوضع جداول معجمية وإحصائية بناء على سياقاتها النصية والذهنية.
كما تستكشف، عبر هذه المقاربة التأويلية المنفتحة المرنة، العلامات اللغوية الصادرة عن وعي المبدع أو لاوعيه المترسب، لتحديد صورة الرؤية الدلالية والتعبيرية لربطها بحياة المبدع وواقعه الشخصي والبيوغرافي، بغية معرفة تصوره إلى الحياة والوجود والإنسان، في شكل مقولات تيماتية محورية وموضوعات بارزة.
علاوة على ذلك، يتميز المنهج الموضوعاتي البنيوي عن باقي المناهج الموضوعاتية المضمونية الأخرى بتمثله لمجموعة من الخطوات العلمية والمنهجية القائمة على مجموعة من الآليات النصية، مثل: التكرار، والتواتر، والتوارد، والتركيز على الصورة الملحة، ودراسة البنية الدالة، والانطلاق من المعطيات الإحصائية، والاهتمام بالأسلوب، واستقراء الحقول المعجمية والمستوى الدلالي، وتفادي القراءة المضمونية الفجة والمباشرة، أو القراءة الانعكاسية السطحية، أو القراءة المضمونية الإيديولوجية التي تترصد المواقف والآراء السياسية ورؤى العالم. لذا، فالتيمة الموضوعاتية تبنى وتشيد من خلال استكشاف دلالة الشكل، واستجلاء معاني البنية النصية.
وما يلاحظ -اليوم- على النقد العربي الحديث والمعاصر أنه مازال حبيس الدراسات النقدية المضمونية المباشرة، ولم يجرب بعد الموضوعاتية البنيوية أو الأسلوبية أو السيميائية، مع استشناءات قليلة جدا.