الأدبي، عبر النسق البنيوي وشبكاته التعبيرية تمطيطا وتوسيعا، أو اختصارا وتكثيفا، والبحث أيضا عما يجسد وحدة النص العضوية والموضوعية اتساقا وانسجاما وتنظيما. ولايمكن للمقاربة الموضوعاتية أن تبرز الفكرة المهيمنة أوالتيمة المحورية إلا بعد الانطلاق من القراءة الصغرى نحو القراءة الكبرى، والتعرف إلى الجنس الأدبي، ورصد حيثياته المناصية والمرجعية، وتفكيك النص إلى حقول معجمية، وجداول دلالية إحصائية لمعرفة الكلمات والعبارات والصور المتكررة في النص أو العمل الإبداعي اطرادا وتواترا.
هذا، وترصد المقاربة الموضوعاتية كل الكلمات- المفاتيح، والصور الملحة، والعلامات اللغوية البارزة، والرموز الموحية، وقراءتها إحصائيا وتأويليا. ولن تكون القراءة الموضوعاتية ناجعة وسليمة إلا بقراءة السياق النصي والذهني للكلمات، واستكشاف المفردات المعجمية المتكررة. ويمكن التسلح، في هذا السياق القرائي، بمجموعة من الآليات المنهجية، كالتشاكل، والتوازي، والتعادل، والترادف، والتطابق، والتقابل، والتكرار، والتواتر، لتحديد البنيات الدالة المهيمنة والمتكررة في النص. ويقوم هذا النقد الموضوعاتي أيضا على تحويل ماهو روحاني وزئبقي وجواني وشاعري إلى وحدة دلالية حسية مبنينة موضوعيا وعضويا.
ومن جهة أخرى، يستلزم النقد الموضوعاتي قراءة نص واحد أو مجموعة من النصوص والأعمال الإبداعية التي كتبها الأديب المبدع، والبحث عن بنياتها الداخلية، واستكناه مرتكزها البنيوي المهيمن، وجمع كل الاستنتاجات في بوتقة تركيبية متجانسة ومتضامة، واستقراء اللاشعور النصي عند المبدع، وربط صورة اللاوعي بصورة المبدع على المستوى البيوغرافي والشخصي. [1]
وعليه، فالمقاربة الموضوعاتية هي التي تبحث في أغوار النص لاستكناه بؤرة الرسالة، مع التنقيب عن الجذور الدلالية المولدة لأفكار النص، قصد الوصول إلى الفكرة المهيمنة في النص، وتحديد نسبة التوارد لتحديد العنصر المكرر فكريا، سواء أكان ذلك في الشعر أم في النثر. وتهدف هذه المقاربة كذلك إلى استخلاص البؤرة المعنوية، واستجلاء الخلية العنوانية، وتحديد الجذر الجوهري، ورصد الفعل
(1) - الدكتور سعيد علوش: نفسه، ص:105.