ويتميز العمل الأدبي حسب توماشفسكي"بوحدة، عندما يكون قد بني انطلاقا من غرض وحيد، ينكشف خلال العمل كله. نتيجة لذلك، تنتظم السيرورة الأدبية حول لحظتين هامتين: اختيار الغرض وصياغته (Elaboration) " [1] .
يبدو أن الغرض أو"التيمة"- من خلال هذا النص- هو ذلك البناء الموحد لجمل النص المتشابكة تركيبيا ودلاليا بواسطة فكرة مهيمنة معنويا. ومن ثم، تتمثل الوظيفة البنائية للتيمة في توحيد جمل النص المفردة، وتغريض الإبداع. وكل نص يتوفر على موضوعة معينة أو غرض ما فهو نص مقبول عقليا. ومن هنا، تنطبق عليه عمليا صفة المقبولية، ومشروعية قراءته ونقده. أما النص الذي يخلو من وجود غرض معين، فهو نص مختل عقليا، وناقص دلاليا، لايمكن اعتباره نصا إبداعيا أو أدبيا. ويعتبر اختيار الموضوع أو"التيمة"بأنه أول عمل إجرائي يقوم به المبدع حسب منطوق القولة الاستشهادية، وتأتي، بعد هذه المرحلة، الصياغة وبناء دلالات النص وعنونته.
ومن جهة أخرى، نجد من الدارسين والنقاد والباحثين والمترجمين العرب من يسمي النقد الموضوعاتي نقدا"مداريا" [2] ، كما عند سامي سويدان، أو"جذريا" [3] عند فؤاد أبو منصور. ومن ثم، يترجم الباحث اللبناني فؤاد أبو منصور كلمة Thematique الفرنسية بكلمة"الجذر"؛ لأن الجذر الدلالي بمثابة خلية النص الرحمية، ويتشكل شكلا ومضمونا، بناء ومعنى، وإن كان يتأطر فكريا، ويوحد النسيج النصي، ويجمع شتاته المبعثر على رقعة النص في شكل بؤرة عنوانية في أعلى الصفحة الإبداعية. والجذر ما هو في الحقيقة إلا عنونة دالة تتم به التسمية، وبه يفرض النص على المتلقي فكريا وإيديولوجيا، فتتولد الرؤى والأفكار، ثم تتشابك التعابير والأساليب الجمالية الرفيعة،"إن الجذر يتفرع ويتوالد ضمن أشكال وتعابير متعددة. هذا التوالد يشبه"التجويق الموسيقي
(1) - الشكلانيون الروس: نفسه، ص 175.
(2) - سامي سويدان: أبحاث النص الروائي العربي، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى،1986 م، ص 18.
(3) - فؤاد أبو منصور: النقد البنيوي الحديث بين لبنان وأوربا، دار الجيل، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1985 م، ص 179.