المتحدة الأمريكية وبريطانيا، ضمن مؤسساتهما الأكاديمية ومعاهدهما الجامعية، كجامعة أوريغون، وجامعة نيفادا - مثلا- ... وقد رافق النقد البيئي مرحلة (مابعد الحداثة) التي جاءت لتصحيح مجموعة من المفاهيم، وتعرية المؤسسات الثقافية الغربية المهيمنة والمستغلة إن تقويضا، وإن تشتيتا، وإن تأجيلا، فنتج عن ذلك أن ظهرت دعوات للاهتمام بالعرق، والجنس، والجنوسة، والطبقة، والتاريخ، والمؤلف، والسياق، والمكان ...
وفي هذه الظروف الخاصة والعامة، ظهر النقد البيئي للتشديد على أهمية المكان والطبيعة والبيئة محليا وجهويا ووطنيا وعالميا، ضمن منظور نقدي إيكولوجي معاصر، بعد أن انتشر التلوث والأمراض المعدية في المجتمعات الصناعية المتقدمة وغير المتقدمة، وأصبحت الحياة الإنسانية مهددة بشكل خطير فوق هذه الكرة الأرضية برا وبحرا وجوا.
وعليه، فإن مفهوم النقد البيئي يعود إلى مقال بقلم ويليام روكيرت (William Rueckert) في عام 1978 م على الأقل، وهو بعنوان (الأدب وعلم البيئة: تجربة في النقد البيئي) .وقد بقي هذا المفهوم هامدا لبعض الوقت حتى أيقظت شيرل بورغيس غلوتفيلي الاهتمام به مجددا في أحد المشاريع، من خلال نشر دراسة استقصائية في هذا المجال، وقد حررته مع هارولد فروم تحت عنوان (مجموعة مختارة من النقد البيئي: أعلام في أدب علم البيئة) (1966 م) . وفي عام 1992 م، تأسست رابطة لدراسة الأدب والبيئة (ASLE) ، وكان لها مجلتها الخاصة، وكان لها أيضا نشرة إخبارية وموقع على الإنترنيت." [1] "
ولايعني هذا أن النقد البريطاني لم يهتم بالطبيعة والبيئة، فثمة دراسات إيكولوجية لمجموعة من النقاد قد ركزت اهتمامها على الطبيعة، بشكل من الأشكال، ضمن منظورات نقدية متنوعة: بيئية، وثقافية، واجتماعية، وإعلامية، وسياسية،
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:152 - 153.