فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 528

فالأبحاث التي ربطت الآثار الأدبية بظروف نشأتها محقة جدا في مؤاخذة الاتجاهين الشكلاني والهيكلاني على الهروب من التاريخ، والأبحاث الشكلانية والهيكلانية بأنواعها محقة جدا أيضا في اتهام أبحاث النشأة بالمغالطة في السعي إلى نقل الفكرة (وهي فكرة نتوهمها في الغالب) من لغة الفن إلى لغة الفلسفة والاجتماع. وأبحاث جمالية التقبل محقة جدا، هي أيضا، في اتهام الأبحاث الأخرى بإهمال القراءة والجمهور." [1] "

وعليه، فالقراءة الناجعة هي التي تهتم بالنص الموازي والنص الداخلي. وتعتني كذلك بدراسة السياق الخارجي من إحالة، وتاريخ، ونفس، ومجتمع، وقارئ، وذات، وثقافة، واقتصاد، وجنوسة، وبيئة، وجنس، وعقيدة ... وهلم جرا.

وخلاصة القول: حينما نريد الحديث عن القراءة، فليست هناك في الحقيقة قراءة واحدة أو نظرية قرائية واحدة، بل هناك نظريات وقراءات متعددة ومتنوعة ومختلفة، وهذه القراءات يمارسها ناقد ما أو فيلسوف أو مفكر ما. ومن ثم، فهي تدخل في خانة القراءة. بيد أن النظرية الحقيقية التي اهتمت بالمتلقي، باعتباره طرفا أساسيا في العملية الأدبية والإبداعية، هي سيميائية رولان بارت وأمبرطو إيكو؛ وجمالية التلقي والاستقبال كما عند آيزر، ويوس، وستانلي فيش ...

ومن ثم، فقد أغنت نظريات القراءة النقد الأدبي بمجموعة من التصورات النظرية الهامة، وبمجموعة من المفاهيم التطبيقية والمصطلحات الإجرائية التي يوظفها النقاد في دراساتهم من حين إلى آخر، ومن فترة إلى أخرى. بيد أن نظريات التلقي تعطي اهتماما كبيرا للقارئ من جهة، وتغفل المبدع، والنفس، والمجتمع، والنص الأدبي، والذوق، والأسلوب، والجمال من جهة أخرى. وبذلك، تكون تلك النظريات قاصرة عن الإحاطة بجميع عناصر العمل الأدبي، وتبقى الدراسة

(1) - حسين الواد: نفسه، ص:81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت