كان هو رولان بارت أو كان هارولد بلوم. والأسماء التي ترتبط بهذا النوع من النقد هي في الأصل الأسماء الألمانية، خاصة التي قامت على مقولات التاقد الهولندي رومان إنغاردن، أمثال: فولفغانغ آيزر وهنز روبرت يوس. أما على الجانب الأمريكي، فهناك نورمان هولاند وجيرالد برنس، وغيرهم كثير." [1] "
بيد أن الاهتمام بالقارئ كان قبل فترة (ما بعد الحداثة) بكثير، فقد ظهر نوع من العناية بالمتلقي حتى مع البنيويين والسيميائيين أنفسهم، وكذلك مع الشعراء والكتاب والمثقفين. وإذا كانت البنيوية اللسانية قد أغفلت المؤلف والطبقة الاجتماعية والتاريخ، وكل مايمت بصلة إلى المرجع، فإن البنيويين الجدد، مثل: تزتيفان تودوروف، وجاك دريدا، وجوليا كرستيفا، ورولان بارت، وأمبرطو إيكو، وميكائيل ريفاتير ... قد أولوا أهمية بالغة للقارئ؛ لما له من دور هام في فهم النص وتفسيره وتأويله. ومن الإشارات الأولى إلى دور القراء ما نجده في النقد الأدبي الإنجليزي على عهد إدغار ألان بو (Edgar Allen Poe) ، وما كتبه شارل بودلير (CH.Baudlaire) ، والشاعر الرمزي فاليري (Valery) الذي قال:"لأشعاري المعنى الذي تحمله عليه". [2]
ومهما يكن من أمر،"فإن الاهتمام بالقارئ جاء كرد فعل على إهمال السياق الخارجي، وصب الاهتمام على النص ذاته (مقولة النقد الجديد) ، فجاء نقد التلقي أو الاستقبال ليقلب المقولة تماما، ويركز على سياقات النص المتعددة التي تفضي إلى إنتاجه واستقباله أو تلقيه. من هنا، كان استقبال النص يستتبع الاهتمام بالقارئ، وبعملية القراءة، وتحديد معنى النص وتأويله. ولئن كانت مثل هذه العناصر جزءا من العملية النقدية عموما، فإن أهمية القارئ أو هويته لم تكن إشكالية في السابق. فالأسئلة التي تعنى بمن هو القارئ؟ وكيف يستقبل النص"
(1) - د. ميجان الرويلي وسعد البازعي: نفسه، ص:190 - 191.