فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 528

السياق التاريخي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والإيديولوجي. بيد أن مايلاحظ على هذا التصور النقدي أنه يهمل البنيات النصية الداخلية، ويغض الطرف عن المقومات الفنية والجمالية والبلاغية والأسلوبية. ومن ثم، تصبح المادية الثقافية منهجية مرجعية إيديولوجية تتصيد ماهو سياسي وطبقي وتاريخي على حساب الفن والجمال وشعرية النص الأدبي. ومن ثم، يتحول النص والخطاب، في هذا التصور الأدبي والنقدي، إلى وثيقة تاريخية إيديولوجية ليس إلا. وهذا ماترفضه الجمالية الجديدة التي ترى أنه لابد من رد الاعتبار للنص الأدبي على أساس أنه فن وجمال، قبل أن يكون تاريخا وسياسية ومرجعا ثقافيا. ويعني هذا أن نظرية المادية الثقافية نظرية قاصرة على الإحاطة بجميع مكونات النص الأدبي. لذا، يفضل المنهج النقدي التكاملي الذي يستطيع أن يعالج النص الإبداعي من جميع جوانبه البنيوية والجمالية والسياقية.

وهكذا، نصل إلى أن المادية الثقافية هي منهجية تجمع بين التحليل الماركسي ومناهج فترة (مابعد الحداثة) ، وأنها تدرس كل المواضيع اللافتة للانتباه، وخاصة المواضيع التي تهمشها المؤسسات الثقافية المركزية، مع معالجتها سياقيا في ضوء المقاربة المادية الثقافية. ومن ثم، فالمقاربة المادية الثقافية هي التي تدرس الظواهر الثقافية والأدبية في إطارها التاريخي والاجتماعي والسياسي والثقافي والطبقي والإيديولوجي. ومن ثم، فهي قراءة ماركسية للأدب والظواهر الثقافية، تمتح تصوراتها من آراء ماركس، وأنجلز، وأنطونيو غرامشي، ولوي ألتوسير، وبيير بورديو ... وقد عرفت هذه النظرية النقدية والثقافية انتشارا كبيرا في الثقافة الأنجلوسكسونية أكثر مما عرفته في المنظومة الثقافية الفرنكفونية. لكن مايؤاخذ عن النظرية المادية الثقافية أنها تركز كثيرا على ماهو مادي وإيديولوجي وتاريخي ومرجعي، وتهمل ماهو فني وجمالي وأدبي وأسلوبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت