السائدة)، وهي مستقلة نسبيا عن القاعدة الاقتصادية ...". وهذا يعني بشكل ما أن التعليم والدين والإيديولوجيات السياسية والأنظمة القضائية ليست محددة آليا عن طريق التطورات الاقتصادية، لكنها تقوم بدور فعال، ويمكنها بدورها إحداث تغييرات اقتصادية، لقد اهتم جرامشي بصفة خاصة بالأهمية الإيديولوجية والسياسية للفيلسوف الإيطالي بنديتو كروتشي (1866 - 1952 م) الذي كان نائبا برلمانيا، ووزيرا للتعليم القومي (1920 - 1921) ، ومؤسسا ورئيسا (حتى 1947) للحزب الليبرالي."
وقد حاول غرامشي في كتاباته تحديد الوظيفة التي مارستها مثالية كروتشي في قلب الهيمنة الثقافية البورجوازية، وإظهار كيف أن هذه المثالية سيطرت على المؤسسات الثقافية (المدارس، الجامعات) لبلاده في بداية القرن العشرين." [1] "
هذا، ويرى ماركس أن البورجوازية لاتملك وسائل الإنتاج فقط، بل تسيطر على وسائل غير مادية، كالوسائل السياسية والثقافية التي تقوي من وضعها الاقتصادي. ومن ثم، تندرج المؤسسات السياسية والثقافية والمعايير والقيم ضمن البنية الفوقية. وترتبط هذه البنية الفوقية بالإيديولوجيا التي قد تكون وعيا زائفا أو وعيا طبقيا. بمعنى أن الإيديولوجيا"كفكر تبريري يمكن - إذًا- اعتبارها أداة سيطرة، إن الثقافة السائدة هي ثقافة السائدين. بمعنى أن ثقافة الطبقة أو الطبقات السائدة وأيديولوجيتها معترف بها، على الأقل جزئيا، من الطبقات المسودة." [2]
هذا، وتنبني المقاربة المادية الثقافية حسب رايموند ويليامز، وآلان سينفيلد، وجوناثان دوليمور ... على أربع خطوات منهجية، ألا وهي:
(السياق التاريخي: تعتمد المادية الثقافية على السياق التاريخي، حيث تستعرض الأوضاع التاريخية التي وقعت في تلك الفترة التي تم فيها إنتاج النص أو
(1) - بيير زيما: النقد الاجتماعي، ص: 29 - 30.
(2) - بيير زيما: نفسه، ص: 29.