المطلب السادس: فرانز فانون
لاتقتصر نظرية"مابعد الاستعمار"على كتاب آسيا وأفريقيا. فهناك باحثون من الغرب، مثل: فرانز فانون (Frantz Fanon) ، وهو من الكتاب السابقين الذين ارتبطوا بنظرية"مابعد الاستعمار"بوجه من الوجوه، كما يظهر ذلك جليا في كتابه (المعذبون في الأرض) (1961 م) ، حيث يحلل فانون طبيعة الاستعمار الكولونيالي، ويبين طابعه الذاتي والمصلحي، معتبرا الاستعمار مصدرا للعنف والإرهاب؛ مما يولد مقاومة مضادة من قبل الشعوب المستضعفة أو البلدان المستعمرة. ومن ثم، ينتقد فرانز فانون الأنظمة الاستعمارية الكولونيالية الغربية. ومن ثم، يثور على المنظومة الغربية التي ينتمي إليها، معتبرا إياها رمزا للتسلط الثقافي، ومنظومة مركزية مبنية على قوة العلم والثقافة والتكنولوجيا، بغية الهيمنة والسيطرة وإخضاع الشرق ماديا ومعنويا. وخير من يمثل الرد الفعلي المباشر على التغريب الاستعماري والتسلط الثقافي المركزي الغربي الحركات الثقافية المضادة، كالحركة الزنجية التي يتزعمها كتاب أفريقيا، مثل: الشاعر السينيغالي ليوبولد سيدار سينغور، وإيمي سيزير (Aime Cesaire) في كتابه (خطاب حول الكولونيالية) (1950 م) ، وكوام نيكروما (Kwame Nkrumah) في كتابه (نظرية الوعي) (1970 م) ، والمبدعين السودانيين: الشاعر محمد الفيتوري الذي خصص أفريقيا بمجموعة من الدواوين الشعرية الوطنية والقومية كما في ديوان (أغاني أفريقيا) [1] ، والروائي الطيب صالح كما في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) ...
(1) - محمد الفيتوري: ديوان محمد الفيتوري، المجلد الأول، دار العودة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1972 م.