ونستدعي أيضا من رواد (مابعد الحداثة) المفكر الفرنسي جان فرانسوا ليوتار (Jean-Francois Lyotard) (1924 - 1998 م) ، الذي أنكر الحقيقة مثل: نيتشه، وخاصة في كتابه (حالة مابعد الحداثة) (1979 م) . ففي هذا الكتاب،"يجادل ليوتار أن المعرفة لايمكنها أن تدعي أنها تقدم الحقيقة في أي معنى مطلق؛ لأنها تعتمد على ألاعيب اللغة التي هي دائما ذات صلة بسياقات محددة. وهنا، نجد أن ليوتار مدين بالفضل الكثير لنيتشه وفيتغنشتاين، حيث يدعي أن أهداف التنوير في تحرير الإنسان، وانتشار المنطق لم ينتج سوى نوع من العجرفة العلمية. وقد رفض يورغن هابرماس قبول هذا التقييم لمصير أهداف التنوير، حيث يعتقد أنها لاتزال قابلة للحياة." [1]
هذا، وقد ثار ليوتار على التمركز العقلي على غرار رواد الفلسفة التفكيكية (جاك ديريدا مثلا) ، منتقدا هيمنته، واستغلاله، وانغلاقه، وسطوته على الفن والحياة، حيث"يقدم ليوتار ملاحظة في كتابه (الخطاب والشخصية) (1971 م) بأن البنيوية قد تجاهلتها. فقد ميز ليوتار بين ما"يرى"ويفهم وهو البعد الثالث. أي: الشكل، وبين مايقرأ في النص ذي البعدين. ويناقش ليوتار مستشهدا بفوكو أن ما يعد تفكيرا عقلانيا من قبل المفكرين الحداثيين هو، في الواقع، شكل من أشكال السيطرة والهيمنة. وبالنسبة لليوتار المستوى"الشكلي"، الذي يبدو أنه يضم ما يشبه الرغبة الجنسية عند فرويد أو قوة الرغبة، يكتسب معنى موحدا من خلال عمليات التفكير العقلاني، وينتقد ويزعزع ويقلق الفن، من جهة أخرى. أي: معنى من معاني الانتهاء والانغلاق." [2]
وأهم مايطرحه جان فرانسوا ليوتار، في إطار (مابعد الحداثة) النقدية الأدبية، هو التخلص من القواعد النظرية والمعايير التطبيقية في لحظة الممارسة النقدية. بمعنى أن
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:134.
(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:134.