الخفية والمتبادلة بين الثقافات المهيمنة والمستعبدة، ولاسيما في مجلده (مركز الثقافة) (1994 م) . ويرى هومي بابا أن"التفاعل بين المستعمر (بكسر الراء) والمستعمر (بفتح الراء) يؤدي ليس إلى انصهار المعايير الثقافية التي تؤكد السلطة الاستعمارية فحسب، بل تهدد أيضا في محاكاتها بزعزعة استقرارها. وهذا ممكن لأن هوية المستعمر في حد ذاتها غير مستقرة، إذ توجد في وضع معزول ومغترب، كما توجد هوية المستعمر بحكم اختلافها. فهي تتجسد فقط في الاتصال المباشر مع المستعمر. وقبل ذلك، فإن حقيقتها الوحيدة موجودة في إيديولوجية الاستشراق كما عرفها سعيد" [1] .
ومن هنا، يعد هومي بابا من رواد نظرية ما بعد الاستعمار الذين واجهوا الغرب بمنطق الفكر والنقد والتقويض والتشكيك.
المطلب الثالث: سلمان رشدي
أما الكاتب الهندي سلمان رشدي، فقد استعرض في كتابه (الإمبراطورية التي ترد كتابة) ، مجمل الكتابات التي صيغت في شكل ردود من قبل مثقفي أفريقيا وآسيا، رد فعل على خطابات الثقافة البريطانية المركزية التي تشكل ما يسمى بالنظرية مابعد الاستعمار.
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:127 - 128.