التعامل معه من خلال رؤية جديدة، تكون رؤية موضوعية وعلمية مضادة. ويعرف سعد البازعي مصطلحي الخطاب الاستعماري والنظرية"مابعد الاستعمار"قائلا:"يشير هذان المصطلحان اللذان يكملان بعضهما بعضا إلى حقل من التحليل ليس جديدا بحد ذاته، ولكن معالمه النظرية والمنهجية لم تتضح في الغرب إلا مؤخرا مع تكثيف الاهتمام به، وازدياد الدراسات حوله. يشير المصطلح الأول إلى تحليل مابلورته الثقافة الغربية في مختلف المجالات من نتاج يعبر عن توجهات استعمارية إزاء مناطق العالم الواقعة خارج نطاق الغرب، على أساس أن ذلك الإنتاج يشكل في مجمله خطابا متداخلا بالمعنى الذي استعمله فوكو لمصطلح خطاب. أما المصطلح الثاني،"النظرية مابعد الاستعمارية"، فيشير إلى نوع آخر من التحليل ينطلق من فرضية أن الاستعمار التقليدي قد انتهى، وأن مرحلة من الهيمنة- تسمى أحيانا المرحلة الإمبريالية أو الكولونيالية- كما عربها بعضهم- قد حلت وخلقت ظروفا مختلفة تستدعي تحليلا من نوع معين. ولذا، فإن المصطلحين ينطلقان من وجهات نظر متعارضة فيما يتصل بقراءة التاريخ، وإن كان ذلك اختلافا في التفاصيل لا في الجوهر، فبينما يرى بعضهم انتهاء مرحلة الاستعمار التقليدي. وبالتالي، انتهاء الخطاب المتصل به، وضرورة أن يتركز البحث في ملامح المرحلة التالية، وهي مرحلة مابعد الاستعمار، يرى بعضهم الآخر أن الخطاب الاستعماري مايزال قائما وأن فرضية"المابعدية"لامبرر لها." [1]
هذا، ولقد طرحت نظرية"مابعد الاستعمار"مجموعة من الإشكاليات الجوهرية التي تتعرض لعلاقة الأنا بالآخر، أو علاقة الشرق بالغرب، أو علاقة الهامش بالمركز، أو علاقة المستعمر بالشعوب المستعمرة الضعيفة. ومن بين هذه الاسئلة والإشكاليات نذكر الافتراضات التالية:"كيف أثرت تجربة الاستعمار على هؤلاء"
(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:91 - 92.