جليا عند الروائي الروسي دويستفسكي، ويسمى هذا الفضاء بالفضاء الكرنفالي. ويقوم هذا الفضاء على الكروتيسك، والتشويه، والقبح، والجمع بين الأضداد والمتناقضات، والتأرجح بين الجد والهزل، والانطلاق من المحاكاة الساخرة، وتشغيل الباروديا والضحك، وتوظيف السخرية، والإكثار من النقد الهجائي، وتشغيل الأقنعة والرموز والعلامات الدالة، والتحرر من الطبقية والأعراف والقوانين والقواعد الرسمية، والانتقال من الكوميديا إلى التراجيديا، والعكس صحيح أيضا ...
وغالبا، مايرتبط الفضاء الكرنفالي - مكانيا - بالساحة الشعبية العمومية التي تتجمع في داخلها المتناقضات الاجتماعية (السامي والسافل، والغني والفقير، والراقي والمنحط، والمؤمن والمحلد ... ) . ومن جهة أخرى، يرتبط الفضاء الكرنفالي - زمانيا- بالحفلات الدينية ومواسم الطقوس والشعائر والأسرار الدينية. كما يتسم الفضاء الكرنفالي بمجموعة من السمات والمقومات، مثل: الغرابة، والشذوذ، والفنتازيا، والارتجال، والاحتفال، والحميمية، والإنسانية، والشعبية، والانفتاح، والغيرية، والحوارية، والجدلية، والتنكر، والمجون ...
وعليه، يتبين لنا- مما سبق- أن الرواية البوليفونية- حسب ميخائيل باختين- هي رواية متعددة الأصوات واللغات واللهجات والأساليب، كما أنها رواية منفتحة قائمة على التناص الحواري، ومبنية على تعدد الخطابات، وتفاعل الأجناس الأدبية والفنية، وتلاقح اللغات واللهجات؛ مما يجعل هذه الرواية تستجمع جميع الأصوات واللغات واللهجات الاجتماعية، لتعبر بكل حرية وديمقراطية عن وجهات نظرها، مع حضور المؤلف الوهمي الذي يتنازل بشكل من الأشكال عن سلطته لراوي الرواة، أويتنازل للسراد المتعددين، أو يتنازل للشخوص لتعبر عن عوالمها الداخلية ومواقفها تجاه الموضوع.